تعرف منطقة جيليز، القلب الحديث لمدينة مراكش، تفاقما لافتا في مظاهر احتلال الملك العمومي (استغلال الأرصفة والطرقات) بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع تدبير الفضاءات الحضرية بالمنطقة.

فالأرصفة والطرقات التي يفترض أن تظل فضاءات مشتركة للراجلين ومستعملي الطريق، تحولت في عدد من الشوارع إلى امتداد خاص لبعض المحلات والأنشطة التجارية، وسط انتشار لافت للحواجز العشوائية التي تمنع ركن السيارات أمام المحلات بسبب وبدون سبب.
وباتت مظاهر الاستغلال العشوائي للملك العمومي في جليز مشهدا يوميا يكاد يطغى على المشهد العام للحي، حيث يعمد البعض إلى احتلال الرصيف بالكامل، بل وإضافة أجزاء من الطريق إلى هذا الاستغلال عبر وضع حواجز حديدية أو بلاستيكية بطرق بدائية تسيء إلى جمالية الفضاء الحضري. ويجد المواطنون أنفسهم أمام واقع عبثي، يتم فيه التعامل مع الملك العمومي وكأنه ملكية خاصة، في غياب احترام واضح للقوانين المنظمة لهذا المجال.

وتزداد خطورة هذه المظاهر بالنظر إلى المكانة التي تحتلها منطقة جليز باعتبارها واجهة المدينة الحديثة وأكثر المناطق استقبالا للسياح والأجانب. فالصور القادمة من شوارع الحي تعكس مشهدا غير لائق بمدينة ذات إشعاع سياحي عالمي، حيث الفوضى البصرية وعرقلة السير وانتشار الحواجز العشوائية التي تشوه المنظر العام وتمنح الزوار انطباعا سلبيا عن مستوى التنظيم واحترام الفضاء العمومي داخل المدينة.
ويطرح استمرار هذه الوضعية تساؤلات متزايدة حول أسباب غياب تدخل حازم من السلطات والجهات المعنية لوضع حد لهذا التسيب الذي يتفاقم يوما بعد آخر داخل منطقة جيليز، خاصة وأن الأمر يتعلق بمنطقة تمثل الواجهة الحضرية والسياحية الأبرز لمدينة مراكش.