تحوّل الشاب السويسري من أصول مغربية، يوناس لاوفينر، إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل في سويسرا، بعدما نجح في بناء ما يشبه “إمبراطورية عقارية” اعتمادًا على ثغرات قانونية تتيح امتلاك أراضٍ وعقارات لا مالك معروف لها.
يوناس، المزداد سنة 1994 لأم مغربية تدعى حبيبة وأب سويسري يدعى توماس إي فون لاوفينر، نشأ بمدينة إنترلاكن قبل أن ينتقل إلى برن، حيث بدأ مساره المهني في مجال الأتمتة وتكنولوجيا المعلومات، قبل أن يختار طريقًا مختلفًا وغير تقليدي غيّر مسار حياته بالكامل.

واستند لاوفينر في مشروعه العقاري إلى المادة 658 من القانون المدني السويسري، التي تسمح بتسوية وضعية الأراضي غير المسجلة أو مجهولة المالك وإدخالها ضمن المنظومة القانونية. واستغل هذا الإطار القانوني لاقتناء عشرات العقارات والأراضي المنتشرة عبر عدة كانتونات سويسرية، لتشمل ممتلكاته أراضي فلاحية وغابات وحتى أجزاء من طرق عمومية، ما أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المحلية بشأن حدود الملكية الخاصة وتأثيرها على المصلحة العامة. وبحلول سنة 2025، أصبح يمتلك 151 عقارًا موزعة على تسعة كانتونات.
وفي خطوة رمزية أثارت اهتمام الإعلام، أعلن يوناس سنة 2019 نفسه “ملكًا” خلال احتفال بمدينة برن، ليتحول لاحقًا إلى شخصية معروفة بلقب “ملك سويسرا”، رغم أن اللقب لا يحمل أي صفة سياسية أو دستورية. وبينما يعتبر منتقدوه أن امتلاكه لبعض الطرق والمجالات الحساسة يثير مخاوف قانونية وأخلاقية، يرى مؤيدوه أنه نموذج لشخص عرف كيف يستغل القانون بذكاء ويحوّل فكرة بسيطة إلى مشروع ضخم. كما دخل لاوفينر الحياة السياسية بعد انتخابه عضوًا بمجلس مدينة بورغدورف سنة 2025، مؤكدًا أن “ملكه الرمزي” لا يتعارض مع الديمقراطية، بل يعكس مفهوم المسؤولية الفردية والطموح خارج القوالب التقليدية.
عن قناة : DW