المراكشية: متابعة
في أمسية كروية استثنائية أعادت إلى ملعب الحارثي التاريخي بمراكش أجواء المباريات الكبرى، نجح الكوكب المراكشي في إسقاط ضيفه الوداد الرياضي بهدفين مقابل هدف واحد، في قمة الدورة السابعة من البطولة الوطنية الاحترافية، مساء السبت 7 نونبر، مؤكداً أحقيته بصدارة الترتيب، وسط حضور جماهيري كبير وحماس استثنائي صنعته المدرجات المراكشية.

ولم تكن المواجهة مجرد مباراة لحصد ثلاث نقاط، بل تحولت إلى عرس كروي حقيقي، استعاد خلاله ملعب الحارثي جزءاً من ذاكرته وأمجاده، بعدما امتلأت جنباته بالجماهير التي حجت لمساندة الكوكب المراكشي، في مشهد عكس حجم التعلق الذي لا يزال يربط المراكشيين بفريقهم.
وكانت مجموعة «كريزي بويز» في الموعد، حيث واصلت تشجيعاتها وأهازيجها دون انقطاع، مساهمة في خلق أجواء حماسية امتدت على طول أطوار المباراة، ومؤكدة مرة أخرى دور المدرجات في صناعة الفرجة ومنح اللاعبين دفعة معنوية إضافية. فقد ظلت المجموعة وفية لأسلوبها في التشجيع الجماعي، لتتحول مدرجات الحارثي إلى فضاء نابض بالحياة، تفاعل معه الجمهور المراكشي بحماس كبير.
بداية قوية وحسم في الشوط الأول
وعلى أرضية الملعب، دخل الكوكب المواجهة بعزيمة واضحة على استثمار عاملي الأرض والجمهور، ونجح في ترجمة أفضليته إلى هدف أول بواسطة أسامة محروس في الدقيقة 18.
ورغم أن الوداد أكمل المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة السابعة، عقب طرد لاعبه هيثم حماني، فإن الفريق المراكشي واصل ضغطه واستثماره للمساحات، قبل أن يتمكن صالح السلامي من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 43، مانحاً أصحاب الأرض أفضلية مريحة قبل نهاية الشوط الأول.
وفي الجولة الثانية، حاول الفريق البيضاوي العودة في النتيجة، ونجح أسامة الزمراوي في تقليص الفارق عند الدقيقة 60، لتدخل المباراة مرحلة أكثر إثارة، وسط ضغط متزايد من الوداد ومحاولات مراكشية للحفاظ على التقدم.
التحكيم.. نقطة أثارت علامات الاستفهام
وبعيداً عن النتيجة الإيجابية التي حققها الكوكب، لم تمر بعض القرارات التحكيمية دون أن تثير النقاش داخل المدرجات وبين متابعي المواجهة، إذ بدا تدبير الحكم لبعض أطوار المباراة متذبذباً، وهو ما خلف انطباعاً لدى جانب من الجماهير المراكشية بأن فريقها لم يستفد من الإنصاف التحكيمي الذي كانت تنتظره في عديد من المناسبات من بينها حرمانه من ضربة جزاء في الوقت بدل الضائع.
وتعيد هذه الملاحظات طرح النقاش حول ضرورة ضمان تدبير تحكيمي متوازن للمباريات الكبرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواجهات تتسم بالندية والضغط الجماهيري، حيث لا يكفي أن تنتهي المباراة بفوز أحد الفريقين، بل ينبغي أن تكون القرارات التحكيمية واضحة ومتسقة، حتى لا تتحول إلى مصدر إضافي للاحتجاج والجدل.
حضور إداري وسياسي في مدرجات الحارثي
وعرفت المواجهة أيضاً حضور رئيس نادي الكوكب المراكشي إدريس حنيفة، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب المسير، فضلاً عن حضور بعض نواب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش فاطمة الزهراء المنصوري، في إشارة إلى الاهتمام الذي تحظى به هذه المواجهة داخل الأوساط الرياضية والمحلية.
ثلاث نقاط تعزز الصدارة وتعيد الثقة
وبهذا الفوز الثمين، رفع الكوكب المراكشي رصيده إلى 16 نقطة من سبع مباريات، معززاً موقعه في صدارة البطولة الاحترافية، فيما تجمد رصيد الوداد الرياضي عند 11 نقطة.
وتؤكد هذه النتيجة أن الكوكب لا يراهن فقط على نتائجه داخل الملعب، بل يستفيد أيضاً من رصيد جماهيري كبير يشكل أحد أبرز عناصر قوته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمباريات ذات الحمولة التاريخية والجماهيرية.