المراكشية | متابعة
في وقت يعبئ فيه المغرب استثمارات عمومية لتأهيل الملاعب وتطوير المطارات والطرق والسكك الحديدية والبنيات التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 نظاماً جبائياً تفضيلياً لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وشركائه.

ويشمل النظام المقترح إعفاءات مؤقتة من الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، وواجبات التسجيل، كما تمتد التدابير إلى واجبات التمبر على الإعلانات الإشهارية والمخالصات، والضريبة السنوية الخاصة على المركبات، والرسم على عقود التأمين، والرسم الجوي المخصص للتضامن وإنعاش السياحة.
ولا تقتصر الامتيازات على الفيفا، بل تشمل هيئاتها وشركاتها، والاتحادات المستضيفة والمشاركة في الاستضافة، والاتحادات الكروية المعنية، والجهة المكلفة بالبث التلفزيوني، ومقدمي الخدمات والمتعاقدين الذين تحدد الفيفا لوائحهم، وذلك بالنسبة إلى الأنشطة والعمليات والسلع والخدمات المرتبطة بالمسابقة والتظاهرات ذات الصلة.
وتأتي هذه المقتضيات لتنزيل الالتزامات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، لكنها تطرح بوضوح مسألة التوازن بين الامتيازات الممنوحة للمنظمين والشركاء، والكلفة التي تتحملها المالية العمومية المغربية.
ما المقابل الاقتصادي والمالي؟
تبرر الحكومة جانباً من هذه الإعفاءات بضرورة احترام الالتزامات التنظيمية المرتبطة بمسابقة دولية كبرى، وتفادي الازدواج الضريبي أو التعقيدات التي قد تعرقل أنشطة المنظمين والشركاء. غير أن ذلك لا يجيب عن السؤال الأساسي: ما الذي سيحصل عليه المغرب فعلياً مقابل هذه التنازلات الجبائية؟
فالمملكة لا توفر الملاعب وفضاءات المنافسة فقط، بل تمول استثمارات في النقل والمطارات والطرق والخدمات والبنيات التحتية الحضرية والسياحية. ورغم أن جزءاً منها قد يخدم التنمية الوطنية بعد 2030، فإنه يتطلب تمويلاً وصيانة وتدبيراً، في وقت تتنافس فيه القطاعات الاجتماعية والاقتصادية على الموارد العمومية.
إن نجاح المغرب في احتضان كأس العالم لا يقاس فقط بجاهزية الملاعب وحسن التنظيم، بل أيضاً بقدرته على تحويل الحدث إلى عائد اقتصادي واجتماعي مستدام، وبمدى استفادة المقاولات الوطنية واليد العاملة والخدمات المحلية منه.
وفي النهاية، إذا كان المغرب سيتحمل جزءاً كبيراً من الكلفة المالية واللوجستية والتنظيمية، فمن حق الرأي العام أن يعرف المقابل الاقتصادي والمالي لهذه الإعفاءات، والضمانات التي تجعل التنازل عن الموارد الجبائية استثماراً محسوباً في المستقبل، لا كلفة إضافية تتحملها المالية العمومية.