المراكشية – متابعة
وجّه ريال مدريد ضربة قوية لمنافسه التقليدي برشلونة، بعدما عاد بانتصار ثمين من ملعب «سبوتيفاي كامب نو» بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في قمة الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد 25 أكتوبر، في مباراة حملت الكثير من الإثارة والتقلبات، وانتهت على وقع التوتر بين لاعبي الفريقين.

وكان النجم الفرنسي كيليان مبابي عنوان الأمسية دون منازع، بعدما وقّع هدفي الفريق الملكي في الدقيقتين 41 و87، فيما سجل البرازيلي رافينيا هدف برشلونة الوحيد في الدقيقة 61. وبين هدف التقدم المدريدي والرد الكتالوني، وصولاً إلى الضربة القاضية في الدقائق الأخيرة، بدا أن المواجهة تتجه نحو تعادل لا يخدم طموحات الطرفين، قبل أن يحسمها مبابي بلمسة قاتلة.
مبابي يضرب مرتين.. والهدف الثاني يحسم معركة الأعصاب
دخل الفريقان المباراة بحذر واضح، قبل أن ينجح ريال مدريد تدريجياً في فرض إيقاعه، مع الاعتماد على الضغط المنظم واستغلال المساحات خلف دفاع برشلونة. وفي الدقيقة 41، افتتح مبابي التسجيل بعد كرة عرضية تحولت مسارها إثر تدخل دفاعي، لتجد طريقها إلى الشباك وتمنح الضيوف أفضلية مهمة قبل نهاية الشوط الأول.
وعاد برشلونة بقوة بعد الاستراحة، ونجح في تعديل النتيجة عند الدقيقة 61، حين استثمر رافينيا تمريرة متقنة من بيدري، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح أصحاب الأرض دفعة معنوية في مرحلة بدا فيها الفريق الكتالوني أكثر خطورة.
لكن ريال مدريد احتفظ بسلاح التحولات السريعة، وهو ما ظهر بوضوح في الدقيقة 87، حين انطلق جود بيلينغهام في بناء هجمة سريعة، قبل أن يتولى إدواردو كامافينغا اختراق المساحة وتمرير الكرة إلى مبابي، الذي أنهى العملية بنجاح، مسجلاً هدف الفوز وسط صدمة جماهير كامب نو.
مورينيو يحتفل على طريقته.. لقطة الهدف تتحول إلى مشهد عالمي
لم تقتصر أصداء الهدف الثاني على قيمته الرياضية، إذ خطفت ردة فعل المدرب جوزيه مورينيو الأنظار بعدما احتفل بطريقة عفوية، جاثياً على ركبتيه عقب تسجيل مبابي هدف الانتصار.
وتناقلت منصات رياضية دولية اللقطة على نطاق واسع، باعتبارها تعبيراً عن حجم التوتر الذي رافق الدقائق الأخيرة، وعن القيمة المعنوية للفوز في ملعب الغريم التقليدي. فقد جاء الهدف في توقيت كان فيه برشلونة يضغط بحثاً عن التقدم، قبل أن يجد نفسه متأخراً مجدداً في واحدة من أكثر لحظات المباراة حسماً.
وذكّرت اللقطة المتابعين بالطابع الانفعالي الذي ارتبط بمورينيو خلال مسيرته في مباريات القمة، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى مشاهد تبقى حاضرة في ذاكرة الكلاسيكو.
فليك يعترف بصعوبة الهزيمة.. وبيدري ينتقد بطء الأداء
في معسكر برشلونة، لم يُخفِ المدرب هانسي فليك خيبة أمله من النتيجة، مشيراً في تصريحاته بعد المباراة إلى أن فريقه افتقد الانسيابية والطاقة اللازمتين، رغم تحسن أدائه خلال الشوط الثاني ونجاحه في العودة إلى المباراة.
واعتبر فليك أن الفريق لم يحافظ على استمرارية الأداء، وأن لحظة فقدان التركيز في توقيت حاسم كلفته هدفاً قاتلاً. وشدد على ضرورة تجاوز الهزيمة سريعاً واستعادة الانتعاش الذهني والبدني استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
من جهته، أقر لاعب الوسط بيدري بأن برشلونة لم يقدم مباراة كبيرة، منتقداً بطء تداول الكرة وكثرة فقدانها في مواقف غير ضرورية، وهي أخطاء قال إنها تصبح مكلفة أمام فريق يمتلك قدرة ريال مدريد على استغلال المساحات.
وتكشف هذه التصريحات عن إدراك داخل برشلونة بأن المشكلة لم تكن في النتيجة وحدها، بل في صعوبة فرض الأسلوب المعتاد على امتداد المباراة، خصوصاً أمام فريق عرف متى يضغط ومتى يتراجع ومتى يضرب في المساحات.
الصحافة الإسبانية: ريال مدريد يعيد فتح سباق اللقب
ركزت صحيفة «آس» الإسبانية على قدرة ريال مدريد على استعادة زمام المبادرة في مباراة متقلبة، معتبرة أن الانتصار يمنح الفريق دفعة كبيرة ويعيد المنافسة على لقب الدوري إلى الواجهة.
أما وكالة «أوروبا برس»، فسلطت الضوء على الصراع التكتيكي بين مورينيو وفليك، وعلى التحول الذي عرفته المباراة بعد هدف رافينيا، قبل أن يحسم مبابي المواجهة في الدقائق الأخيرة.
وفي التغطيات الإنجليزية، أبرزت صحيفة «الغارديان» الانضباط التكتيكي لريال مدريد، وفعالية الضغط والتحولات الهجومية، مشيرة إلى أن الفوز أنهى سلسلة انتصارات برشلونة التسعة المتتالية في الدوري، وأعاد إشعال سباق اللقب.
وبدا القاسم المشترك بين هذه القراءات أن ريال مدريد لم يحتج إلى السيطرة المطلقة على الكرة لحسم المباراة، بل استفاد من الانضباط الدفاعي والسرعة في الانتقال إلى الهجوم، مع امتلاك مهاجم قادر على تحويل فرصة واحدة إلى هدف حاسم.
توتر بعد صافرة النهاية.. الكلاسيكو لا ينتهي عند النتيجة
امتدت أجواء المباراة المشحونة إلى ما بعد صافرة النهاية، حين اندلع توتر بين عدد من لاعبي الفريقين، وسط تبادل للكلمات والإشارات، قبل تدخل أفراد من الطاقمين لاحتواء الموقف.
وتحدثت تقارير إسبانية عن مشادة شارك فيها داني كارفاخال ولامين يامال، في ظل التوتر الذي سبق المواجهة بسبب تصريحات منسوبة إلى اللاعب الشاب بشأن ريال مدريد. كما أظهرت اللقطات المتداولة استمرار الاحتكاك بين بعض اللاعبين عقب نهاية المباراة.
وعند سؤاله عن هذه المشاهد، قلل مورينيو من ضرورة تضخيمها، معتبراً أن التوتر قد يظهر في مباريات كبيرة بهذا الحجم، ما دام لا يتجاوز حدود المنافسة والاحترام المتبادل.
وبذلك، لم يكن الكلاسيكو مجرد مواجهة على النقاط الثلاث، بل مباراة امتدت تداعياتها إلى التصريحات والكواليس، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول كيفية التعامل مع الاستفزازات والضغط النفسي في أكثر مباريات الكرة الإسبانية متابعة.
ترتيب الدوري.. برشلونة يحتفظ بالصدارة وريال مدريد يقلص الفارق
رغم الهزيمة، بقي برشلونة في صدارة ترتيب الدوري الإسباني برصيد 27 نقطة، فيما رفع ريال مدريد رصيده إلى 24 نقطة، ليظل في المركز الثالث خلف أتلتيكو مدريد، وفق المعطيات المنشورة عقب المباراة.
ويمنح هذا الانتصار الفريق الملكي فرصة مهمة لمواصلة الضغط على المتصدر، بينما يجد برشلونة نفسه مطالباً باستعادة توازنه سريعاً لتفادي فقدان المزيد من النقاط في مرحلة مبكرة من الموسم.
المصدر: الصحافة الرياضية الإسبانية.