المراكشية – متابعة
أثار تتويج الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ، بالكرة الذهبية لعام 2026، نقاشاً حول معايير اختيار أفضل لاعب في العالم، خصوصاً بعد الكشف عن تقارب الأصوات بينه وبين الفرنسي كيليان مبابي، الذي حل ثانياً. وفي خضم هذا الجدل، برز اسم الدولي المغربي أشرف حكيمي، الذي اكتفى بالمركز الثالث عشر، رغم الموسم القوي الذي قدمه مع باريس سان جيرمان، في تراجع لافت مقارنة بالمركز السادس الذي حققه في نسخة 2025.
وجاء ترتيب حكيمي، الذي أعلنه منظمو الجائزة يوم الاثنين 26 أكتوبر، ليثير تساؤلات بشأن قدرة المدافعين على منافسة المهاجمين ولاعبي الوسط على المراتب الأولى، حتى عندما يجمعون بين الإنجازات الجماعية والمساهمات الهجومية. فقد توج الظهير المغربي مع باريس سان جيرمان بأربعة ألقاب، تشمل الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا وكأس الأبطال الفرنسي والسوبر الأوروبي، كما فاز مع المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا 2025 وشارك في كأس العالم 2026، التي بلغ فيها أسود الأطلس الدور ربع النهائي.
وعلى المستوى الفردي، سجل حكيمي حضوراً بارزاً في دوري أبطال أوروبا، بعدما قدم ست تمريرات حاسمة، معادلاً الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة التي يصنعها مدافع في موسم واحد من المسابقة، كما صنع 25 فرصة من اللعب المفتوح، وهو أعلى رصيد بين المدافعين في البطولة، وفق المعطيات المنشورة عن موسمه. ومع ذلك، لم تكن هذه الأرقام كافية لوضعه ضمن العشرة الأوائل، علماً أن زميله في باريس سان جيرمان فيتينيا حل في المركز الرابع عشر، بينما جاء عدد من لاعبي الفريق الآخرين في مراكز متأخرة أيضاً.
ولا تقدم النتائج المعلنة وحدها تفسيراً رسمياً ودقيقاً لأسباب عدم تقدم حكيمي في الترتيب، غير أن طبيعة المنافسة تفتح الباب أمام عدة قراءات. فالجائزة تعتمد، وفق قواعدها، على الأداء الفردي ومدى الحسم والتأثير، ثم الإنجازات الجماعية، فاللعب النظيف؛ وهو ما يعني أن الفوز بالألقاب لا يمنح صاحبه الأفضلية تلقائياً. كما أن تأثير اللاعب في المباريات الحاسمة، واستمرارية مستواه على امتداد الموسم، والانطباع الذي يتركه لدى الصحفيين المصوتين، كلها عناصر قد تؤثر في الترتيب النهائي.
وتطرح المرتبة الثالثة عشرة أيضاً سؤالاً حول الحضور الإعلامي والتقييم الفردي للاعبين الذين يشغلون مراكز دفاعية، مقارنة بالمهاجمين الذين تتصدر أرقامهم التهديفية واجهة النقاش.
ويظل ترتيب أشرف حكيمي حسب خبراء، من أبرز النقاط التي تستحق النقاش في نسخة هذا العام. فهل يعكس المركز الثالث عشر التقييم الفعلي لموسمه، أم أن إنجازاته الجماعية ومساهماته الهجومية كانت تستحق موقعاً أفضل؟.