الصفحة الرئيسيةمنوعاتملفات خاصة

في غشت مراكش لا تعيش على توقيت الساعة بل على توقيت الشمس!

المراكشية: خاص

من السابعة صباحاً إلى منتصف الليل.. يوم واحد في مراكش يكشف للسائح أن المدينة لا تعيش في غشت على توقيت الساعة، بل على توقيت الشمس!


هل يمكن أن تزور مراكش في شهر غشت وتعود إلى بلدك من دون أن تقول: «من أقنعني بهذه الفكرة؟»؟
الجواب: نعم… ولكن بشرط أساسي: لا تحاول أن تنتصر على الشمس!
فمراكش في غشت ليست المدينة نفسها التي يعرفها زوار الربيع والخريف. هنا تتغير قواعد اللعبة، ويصبح اختيار الساعة المناسبة للخروج أهم من اختيار المكان نفسه. أدلة السفر الخاصة بالصيف تنصح بجعل الصباح الباكر والمساء وقتاً للجولات، وترك ساعات الذروة للراحة والظل والماء.
السابعة صباحاً.. السائح يكتشف مراكش قبل أن تكتشفه الشمس
في هذا الوقت تبدو المدينة وكأنها أخذت هدنة مؤقتة مع الحرارة حيث الأزقة أكثر هدوءاً، والمدينة العتيقة قابلة للمشي، والحدائق والأسواق يمكن زيارتها من دون أن يتحول الأمر إلى اختبار للتحمل.
السائح الذكي يقول: «يا لها من مدينة جميلة!»
أما السائح الذي استيقظ متأخراً فيقول بعد ساعتين: «يا لها من مدينة… حارة!»
الصباح في غشت هو وقت الفرجة.
الثانية عشرة ظهراً.. انتهت الجولة وبدأت المفاوضات
هنا تبدأ مراكش في إرسال رسالتها بوضوح: عد إلى الفندق!
الشوارع المكشوفة، الأرصفة، الساحات والأسطح المشمسة لم تعد أفضل الأماكن لقضاء الوقت. 
وفي هذه اللحظة تحديداً يكتشف السائح قيمة الرياض المغربي: جدران سميكة، وباحة داخلية، وظل، وربما مسبح صغير.
الرابعة عصراً.. هل انتهت مراكش؟
ليس بعد.
لكنها لم تستيقظ تماماً أيضاً.
هذه ساعة القيلولة، والمسبح، والقهوة الطويلة، والبحث عن مكان مكيف، وربما إعادة النظر في كل القرارات التي اتخذها السائح صباحاً.
وإذا كان لا بد من الخروج، فالظل يصبح أهم من العنوان.
في غشت، لا تسأل: ماذا سأزور؟
اسأل أولاً: هل يوجد ظل؟
بعد السابعة مساءً.. عادت المدينة إلى الحياة
هنا تبدأ مراكش الحقيقية في الظهور من جديد.
تخف حدة الشمس، تبدأ المقاهي والأسطح في استقبال الزوار، وتستعيد المدينة العتيقة حركتها، فيما تتحول ساحة جامع الفنا إلى واحدة من أكثر نقاط المدينة حيوية.
والسائح الذي كان قبل ساعات يبحث عن مكيف هو نفسه الذي أصبح الآن يبحث عن مكان على سطح مطل على الساحة!
غشت في مراكش لا يلغي الحياة الليلية، بل يؤجلها.
العاشرة ليلاً.. المفاجأة
إذا خرجت إلى جامع الفنا في العاشرة ليلاً، قد تتساءل: هل أنا في المدينة نفسها التي مررت بها ظهراً؟
الناس في الخارج، المطاعم ممتلئة، الأسواق نابضة، والمدينة تبدو وكأنها استيقظت للتو.
وهنا يفهم الزائر شيئاً مهماً:
مراكش في غشت لا تتوقف بسبب الحرارة… إنها فقط تغير موعد عملها!
فهل يستحق الأمر زيارة مراكش في غشت؟
نعم، ولكن ليس بعقلية السائح الذي يريد أن يقطع المدينة سيراً من الصباح إلى المساء.
القاعدة الذهبية بسيطة:
الصباح للفرجة،
الظهر للنجاة،
العصر للاستراحة،
والمساء لمراكش الحقيقية.

arArabic