المراكشية: محمد وائل
لم يكن فوز الكوكب المراكشي على النادي المكناسي بهدف لصفر مجرد ثلاث نقاط في حسابات الجولة الثانية من البطولة الاحترافية، بل حمل معه أكثر من رسالة داخل الفريق المراكشي، خصوصاً بعدما جاء الانتصار خارج الميدان وبعد أسبوع واحد فقط من الهزيمة أمام حسنية أكادير.
يبدو أن رحلة الكوكب في البطولة بدأت تأخذ منحى مختلفاً: خسارة في الجولة الأولى أمام حسنية أكادير، ثم رد سريع بفوز خارج الميدان على النادي المكناسي. والاختبار المقبل سيكون معرفة ما إذا كان الفريق قادراً على تحويل هذا الرد إلى بداية لسلسلة نتائج، أم أن انتصار مكناس سيظل مجرد لحظة عابرة في موسم العودة إلى البطولة الاحترافية.

الكوكب دخل مواجهة الملعب الشرفي بمكناس وهو مطالب بإظهار ردة فعل سريعة، وهو ما تحقق في مباراة اتسمت بالندية والحذر، قبل أن يحسمها صالح السلامي في الدقيقة 83، مستفيداً من كرة لم يتمكن دفاع وحارس النادي المكناسي من إبعادها بالشكل المطلوب.
واللافت أن الانتصار جاء أمام فريق كان يدخل المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعد فوزه في الجولة الأولى على الدفاع الحسني الجديدي بستة أهداف مقابل هدفين. لذلك اعتبرت بعض القراءات الصحفية أن الكوكب تعامل مع المباراة بتركيز أكبر، في الوقت الذي لم ينجح فيه أصحاب الأرض في استثمار عاملي الجمهور والملعب، وهو ما جعل هدف السلامي في الدقائق الأخيرة بمثابة ضربة موجعة للجمهور المكناسي الذي كان ينتظر استمرار البداية القوية لفريقه.
قيمة فوز الكوكب المراكشي ترتبط أيضاً بما سبقه من ضغط معنوي. فالهزيمة أمام حسنية أكادير في الجولة الأولى، رغم تسجيل الكوكب هدفين، تركت الفريق في حاجة إلى نتيجة تعيد التوازن للمجموعة. وكان المدرب يوسف السفري قد أكد بعد مباراة الحسنية أن فريقه خلق فرصاً كثيرة ودفع ثمن فقدان التركيز، مشيراً إلى رغبته في تحقيق ردة فعل في الجولات المقبلة، وهو ما تأتى له بمكناس ليكون أول ترجمة عملية لهذه الرغبة.
كما أن الانتصار يؤكد، في هذه المرحلة المبكرة من الموسم، أن الكوكب قادر على جمع النقاط حتى عندما لا تكون المباراة مفتوحة أو غزيرة الفرص. فالفريق حافظ على توازنه خلال فترات طويلة، وانتظر حتى الدقائق الأخيرة للوصول إلى مرمى منافسه، قبل أن يدافع عن تقدمه بنجاح. وهذا النوع من الانتصارات قد تكون له قيمة مضاعفة بالنسبة لفريق عاد حديثاً إلى قسم الصفوة ويحتاج إلى بناء شخصية تنافسية تدريجياً.
وبهذا الفوز رفع الكوكب المراكشي رصيده إلى ثلاث نقاط وارتقى مؤقتاً إلى المركز السابع، لكن المسافة بين الفرق في بداية الموسم تظل ضيقة، ولذلك فإن القيمة الحقيقية للفوز بمكناس ستظهر في الجولة المقبلة، عندما يستقبل الكوكب اتحاد طنجة برسم الدورة الثالثة.
مواجهة طنجة ستكون مختلفة تماماً: هذه المرة لن يلعب الكوكب خارج قواعده، وسيكون مطالباً بتحويل الزخم الذي صنعه انتصار مكناس إلى أداء قوي أمام جمهوره. كما أن الفوز خارج الميدان يمنح السفري هامشاً أكبر للعمل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً على مستوى معالجة النجاعة الهجومية والحفاظ على التركيز إلى نهاية المباريات.