الصفحة الرئيسيةأخباررأي

أزمة سبتة تشعل انقسامات أوروبا.. اتهام إسرائيل؟ وضغوط على حكومة سانشيز وتساؤلات حول صورة المغرب

المراكشية: خاص

صورة لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب

مع استمرار تداعيات موجة العبور غير النظامي نحو مدينة سبتة المحتلة، والتي شهدت محاولات مكثفة لعشرات الآلاف من المغاربة للوصول إلى “الجيب الإسباني”، تحولت الأزمة من ملف حدودي إلى قضية سياسية وأمنية أوروبية، وسط انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، وتبادل اتهامات على الساحة الدولية، وضغوط متزايدة على الحكومة الاشتراكية في إسبانيا.
وأثارت التطورات مخاوف أوروبية من تكرار سيناريو أزمة الهجرة سنة 2015، عندما استقبلت القارة أكثر من مليون طالب لجوء، ما أعاد الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي، خاصة مع صعود الأحزاب اليمينية التي جعلت من مكافحة الهجرة أحد أبرز شعاراتها الانتخابية.
وفي هذا السياق، طالبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بترحيل سريع للوافدين غير النظاميين، بينما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس مدريد إلى استعادة السيطرة على حدودها الخارجية. كما وصفت شخصيات سياسية بريطانية ما يحدث بأنه “مثير للقلق”، مؤكدة التنسيق مع الحكومة الإسبانية.
غير أن أشد الانتقادات جاءت من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي لوحت باتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الحدود، قبل أن يعلن وزير خارجيتها تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، وهو موقف حظي بدعم فنلندا والدانمارك، اللتين اعتبرتا أن مدريد أخفقت في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يهدد أمن فضاء شنغن بأكمله.
وفي موازاة ذلك، دخلت الأزمة بعدا دبلوماسيا جديدا بعد سجال داخل الأمم المتحدة بين إسبانيا وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان اتهامات بشأن الجهات التي تقف وراء انتشار الدعوات إلى الهجرة الجماعية نحو سبتة. وتداولت أوساط سياسية وإعلامية فرضيات تتحدث عن احتمال وجود حملات تضليل إلكترونية أو أطراف خارجية سعت إلى تأجيج الوضع، غير أن هذه المزاعم لم تقدم بشأنها أدلة رسمية أو نتائج تحقيقات نهائية، ما يجعلها في إطار الاتهامات السياسية المتبادلة أكثر من كونها حقائق مثبتة.
ويرى مراقبون أن الأزمة وفرت أيضا فرصة لخصوم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، سواء داخل إسبانيا أو في بعض العواصم الأوروبية، لتوجيه انتقادات حادة للحكومة الاشتراكية، واتهامها بالعجز عن حماية الحدود، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات سياسية حساسة، بينما استغلت أحزاب اليمين واليمين المتطرف الأحداث للمطالبة بتشديد سياسات الهجرة وتعزيز الرقابة على الحدود.

إلى ذلك كتبت الوكالة الدولية “أ ب” أن غالبية قادة دول الاتحاد الأوروبي وقعت على رسالة للمفوضية الأوروبية يعربون فيها عن “قلقهم البالغ” إزاء التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة في إسبانيا.

وطرحت الرسالة، التي نشرتها الحكومة الإيطالية اليوم السبت، ووقعتها 22 من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، رئيسة الوزراء الإيطالية، اليمينية المتطرفة جورجا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية ميته فريدريكسن.

ماذا عن تداعيات الأزمة على المغرب؟
على الجانب المغربي، تطرح محاولات نزوح نحو 60 ألف مواطن خلال فترة وجيزة أسئلة عميقة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إذ تعكس، وفق عدد من المتابعين، حجم الإحباط لدى فئات واسعة من الشباب واستمرار البحث عن فرص خارج البلاد، رغم الجهود الرسمية في مجالات الاستثمار والتشغيل.
كما قد تؤثر هذه المشاهد على صورة المغرب في الخارج، خاصة لدى الرأي العام الأوروبي، إذ قد تُربط البلاد بتزايد ضغوط الهجرة غير النظامية، وهو ما قد ينعكس على النقاشات الأوروبية المتعلقة بالتأشيرات، وسياسات الهجرة، ومستقبل التعاون مع الرباط في مجال مراقبة الحدود.
وفي المقابل، يظل المغرب شريكا رئيسيا للاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير النظامية، وهو ما قد يدفع العواصم الأوروبية إلى تعزيز التعاون الأمني والمالي معه، بالتوازي مع تزايد الدعوات لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في البحر، باعتبار أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من الظاهرة.

arArabic