مراكش: إعداد المراكشية
مع إغلاق باب إيداع الترشيحات يوم أمس الأربعاء، أصبحت دائرة مراكش–المنارة أمام خريطة انتخابية أكثر وضوحاً، بعدما استقر السباق على 12 لائحة، تتنافس على ثلاثة مقاعد بمجلس النواب.

وتؤكد المعطيات المتوفرة في انتظار اللوائح الرسمية الصادرة عن الداخلية، أسماء وكلاء اللوائح، من بينهم طارق حنيش عن الأصالة والمعاصرة، عبد الواحد الشافقي عن التجمع الوطني للأحرار، عبد الرزاق أحلوش عن الاستقلال، محمد توفلة عن العدالة والتنمية، إبراهيم المعيطي عن الحركة الشعبية، توفيق السمود عن الاتحاد الاشتراكي، عبد النبي شديد عن التقدم والاشتراكية، إلى جانب عبد الرحيم لعميم، وخالد الزويني، ومحمد العيساوي، وياسين الرحالي وعادل الحيمر عن أحزاب أخرى.
وتكتسب المنارة أهميتها من كونها دائرة لا تستقر خريطتها السياسية بسهولة. ففي انتخابات 2021 تصدر طارق حنيش عن الأصالة والمعاصرة النتائج بـ21,021 صوتاً، متبوعاً بعبد الواحد الشافقي عن التجمع الوطني للأحرار بـ17,773 صوتاً، ثم عبد الرزاق أحلوش عن الاستقلال بـ15,555 صوتاً، فيما حل محمد توفلة عن العدالة والتنمية رابعاً بـ7,137 صوتاً. أي أن الأحزاب الثلاثة التي فازت بالمقاعد تمكنت من تحقيق فارق واضح عن أقرب منافس لها.
غير أن العودة إلى انتخابات 2016 تكشف أن هذا التفوق ليس قاعدة ثابتة. ففي ذلك الاستحقاق تمكن العدالة والتنمية من انتزاع مقعدين، بعد حصول لائحته على 37,554 صوتاً، فيما عاد المقعد الثالث للأصالة والمعاصرة بـ12,181 صوتاً. وبعد خمس سنوات فقط، اختفت هذه الخريطة تقريباً، وانتقلت المقاعد الثلاثة إلى الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال. وهذا التحول يجعل انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأحزاب الفائزة في 2021 على الحفاظ على مواقعها، وفي المقابل قدرة المنافسين على إعادة إنتاج التحول الذي عرفته الدائرة بين 2016 و2021.
وتدخل الأحزاب الثلاثة التي ظفرت بمقاعد الدائرة في 2021 الاستحقاق الحالي بأسماء تعرف الدائرة جيداً: طارق حنيش عن الأصالة والمعاصرة، عبد الواحد الشافقي عن التجمع الوطني للأحرار وعبد الرزاق أحلوش عن الاستقلال. في المقابل، يعيد العدالة والتنمية تقديم محمد توفلة، بينما تراهن الحركة الشعبية على إبراهيم المعيطي، والاتحاد الاشتراكي على توفيق السمود، والتقدم والاشتراكية على عبد النبي شديد. كما يشارك مرشحون عن الاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية والحركة الديمقراطية الاجتماعية والوحدة والديمقراطية والديمقراطيين الجدد، بما يوسع دائرة المنافسة إلى 12 لائحة.
لكن كثرة اللوائح لا تعني بالضرورة أن المقاعد الثلاثة موزعة بالتساوي بين جميع المتنافسين. فالمعطيات التاريخية تمنح أصحاب المراتب الأولى في 2021 رصيداً انتخابياً واضحاً، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن المنارة قادرة على قلب موازين القوى خلال دورة انتخابية واحدة. كما أن مشاركة وجوه جديدة أو أقل حضوراً برلمانياً تطرح سؤالاً حول قدرتها على تحويل الحضور المحلي والتنظيمي إلى أصوات فعلية، وليس فقط إلى حضور في الحملة.
وبذلك، لا تبدأ معركة المنارة في 2026 من فراغ؛ إنها تنطلق من خريطة 2021، لكنها تحمل في داخلها ذاكرة انقلاب 2016. أصحاب المقاعد الثلاثة يدافعون عن مواقعهم، والعدالة والتنمية يسعى إلى استعادة حضور فقده قبل خمس سنوات، فيما تحاول أحزاب أخرى اقتحام دائرة ظلت مفتوحة على التحولات. ويبقى الرهان الحقيقي في الأيام المقبلة على الحملة نفسها: من سيقدم خطاباً خاصاً بالمنارة؟ من سيطرح حلولاً لمشاكل سكانها؟ ومن يستطيع تحويل حضوره السياسي والتنظيمي إلى أصوات يوم الاقتراع؟
وبينما تبدأ الحملة الانتخابية فعلياً في 10 شتنبر وتستمر إلى 22 منه، فإن كل الحسابات الحالية تظل قراءة للمشهد وليست توقعاً للنتائج؛ فالتجربة السابقة تقول إن المنارة ليست دائرة مضمونة لأي حزب، وإن الصندوق وحده قادر على تحديد ما إذا كانت خريطة 2021 ستستمر أم أن الدائرة ستكتب خريطة جديدة في 23 شتنبر.