المراكشية: متابعة
عاد برنامج «فرصة» إلى واجهة النقاش السياسي، لكن هذه المرة من بوابة الحملة الانتخابية، بعدما أعاد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري بمدينة مراكش طرح مجموعة من الأسئلة والاتهامات المرتبطة بالبرنامج، وهي قضايا سبق له أن أثار بعضها منذ الأشهر الأولى لإطلاق «فرصة» سنة 2022.

ففي لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش يوم 9 شتنبر الجاري، انتقد المهاجري حصيلة البرنامج وتدبيره، قبل أن يطرح معطيات أكثر حساسية تتعلق، وفق روايته، ببيانات نحو 200 ألف شاب، وبكلفة التواصل والإعلام، وبالشركات التي تولت مواكبة البرنامج والترويج له، رابطاً بين بعضها وبين الحملة الانتخابية الحالية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وبحسب ما نقلته عدة مواقع عن تصريحاته، قال المهاجري إن معطيات الشباب الذين مروا عبر برنامج «فرصة» وصلت إلى شركة مرتبطة بمجموعة «أكوا»، وتحدث عن صرف 60 مليون درهم في مجال الإعلام والترويج، مدعياً أن الشركة التي تولت الترويج للبرنامج هي نفسها التي تتولى الحملة الانتخابية للتجمع الوطني للأحرار. كما انتقد حصيلة البرنامج، متحدثاً عن شباب انتهوا، حسب روايته، إلى تحمل الديون دون خلق وظائف مهيكلة.
غير أن عودة المهاجري إلى ملف «فرصة» في هذه الظرفية الانتخابية لا تأتي من فراغ. فقد كان البرلماني نفسه قد أثار منذ أبريل ويونيو 2022 انتقادات تتعلق بكلفة البرنامج وطريقة تنزيله وصفقاته، أي بعد وقت قصير من إطلاقه.
ففي أبريل 2022، نشر المهاجري تدوينة انتقد فيها، من بين أمور أخرى، تخصيص 23 مليون درهم للترويج الإعلامي للبرنامج وتتبع تنزيله، كما أثار كلفة المواكبة والتتبع، وطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه النفقات مع عدد المستفيدين المستهدفين.
وبعد ذلك، في يونيو من السنة نفسها، انتقل النقاش الذي أثاره المهاجري إلى صفقات محددة بجهة درعة تافيلالت. فقد نشر وثائق حول الصفقتين 100 و103، واعتبر أن طريقة تقييم عروض إحدى الشركات تستدعي التساؤل، خصوصاً بعد قبول الشركة نفسها في صفقة ورفضها في أخرى في اليوم نفسه.
هذه الاتهامات لم تبقَ دون رد في ذلك الوقت. فقد أصدرت الشركة المغربية للهندسة السياحية، المكلفة بقيادة برنامج «فرصة»، في 30 يونيو 2022 بلاغاً توضيحياً بشأن الصفقتين، قالت فيه إن المعطيات المتداولة حول طريقة إسنادهما غير دقيقة، موضحة أن عملية التقييم امتدت لعدة أسابيع، وأن اللجنة اعتمدت محاضر ونتائج طلبات العروض المؤرخة في يونيو 2022. كما قدمت تفسيراً لاختلاف موقفي اللجنة من الشركة المعنية في الصفقتين 100 و103.
وبذلك، فإن ما يطرحه المهاجري اليوم لا يمثل فتحاً أولياً لملف «فرصة»، بل إعادة طرح سياسية وانتخابية لملف سبق أن خاض بشأنه مواجهة مع الجهات المشرفة على البرنامج منذ 2022، مع انتقال النقاش هذه المرة إلى مستوى جديد يتعلق بالمعطيات الشخصية وعلاقتها المزعومة بالحملة الانتخابية.
واللافت أن موضوع حماية بيانات المترشحين لم يكن غائباً بدوره عن المؤسسة التشريعية. فقد سجل مجلس النواب سنة منذ 2022 أسئلة حول «حماية المعطيات الشخصية للمشاركين في برنامج فرصة»، جاء فيه أن الموقع الإلكتروني للبرنامج كان يجمع معطيات شخصية لمئات الآلاف من المغاربة، وطالب الحكومة بتوضيح الضمانات الموضوعة لحماية هذه البيانات واحترام القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وهكذا، فإن عودة «فرصة» إلى الخطاب الانتخابي الحالي تجمع بين مستويين مختلفين: مستوى أول يتعلق بالانتقادات التي وجهها المهاجري للبرنامج وصفقاته منذ 2022، والتي ردت عليها الجهة المشرفة آنذاك بتوضيحات رسمية، ومستوى ثانٍ جديد يتعلق بادعاءات حالية حول معطيات الشباب واحتمال استعمالها في سياق انتخابي.
وبين المرحلتين، يبقى السؤال حول البيانات الشخصية أكثر حساسية، خصوصاً أن البرلمان سبق أن طرحه في مناسبتين على الأقل، فيما تشير الوثائق الرسمية إلى أن أحد الأسئلة تلقى جواباً بينما ظل سؤالان آخران، بحسب قاعدة البيانات المنشورة على موقع مجلس النواب، دون جواب.
لذلك، فإن جوهر الجدال الحالي هو في ما إذا كانت الاتهامات الجديدة تستند إلى معطيات أو وثائق تختلف عن تلك التي أثيرت سابقا، وما إذا كانت الجهات المعنية ستقدم هذه المرة توضيحات محددة بشأن طبيعة البيانات التي جمعت، والجهات التي عالجتها، والعقود المرتبطة بالتواصل والمواكبة، وما إذا كان لأي من الشركات المعنية ارتباط فعلي بالحملة الانتخابية الحالية.