الصفحة الرئيسيةأخباررأي

لماذا ترشحت فاطمة الزهراء المنصوري مع معرفتها المسبقة أن نجاحها لن يدخلها البرلمان

للمراكشية: نورالدين أيمان / جامعة القاضي عياض

ترشح فاطمة الزهراء المنصوري ليس ترشحاً انتخابياً عادياً، بل إنه خطوة سياسية متعددة الوظائف: اختبار للشعبية، واستفتاءً غير مباشر على حصيلتها المحلية، وفي الوقت نفسه ترتيباً سياسياً لمآل المقعد البرلماني.

فالوزيرة، التي يُطرح اسمها  في السباق لعضوية الحكومة، تعرف أن نجاحها في الانتخابات التشريعية لا يعني بالضرورة دخولها إلى مجلس النواب، ما دام استمرارها في المسؤولية الحكومية سيجعل المقعد، في حال الفوز، مآله إلى من يليها وفق المساطر القانونية.

من هنا يطرح السؤال الأكثر إثارة : لماذا اختارت فاطمة الزهراء أن تترشح أصلاً، وهي تدرك أن موقعها الحكومي يجعل دخولها إلى البرلمان أمراً غير مرجح كما تم في الولاية السابقة؟

فالمنصوري تدخل هذه الانتخابات وهي تحمل أكثر من صفة في الوقت نفسه: وزيرة، ورئيسة لمجلس جماعة مراكش، وقيادية في حزب يقود جزءاً من المشهد السياسي المحلي والوطني. كما أن اسمها حاضر في النقاشات التي تستشرف المرحلة السياسية المقبلة. ولذلك فإن حضورها على رأس اللائحة يمكن أن يُفهم باعتباره اختياراً سياسياً يراد منه تحقيق أكثر من هدف في محطة انتخابية واحدة.

أول هذه الأهداف هو إعطاء اللائحة قوة انتخابية إضافية. فالانتخابات في نهاية المطاف تقوم على القدرة على استقطاب الأصوات، والمنصوري تمتلك في مراكش رصيداً سياسياً وشخصياً يجعل ترشحها قادراً على تعبئة جزء مهم من الناخبين. ومن الطبيعي أن يستثمر الحزب هذا الحضور في معركة يسعى فيها إلى الحفاظ على موقعه داخل الدائرة.

لكن خصوصية الترشح تكمن في أن المنصوري ليست بالضرورة في حاجة إلى المقعد البرلماني بالمعنى التقليدي. فإذا استمرت في مسؤوليتها الحكومية، فإن استمرارها في مجلس النواب لن يكون بالضرورة هو السيناريو النهائي، وهو ما يجعل وجودها على رأس اللائحة قابلاً لقراءة أخرى: أن تكون حاضرة بقوة في صناعة نتيجة انتخابية، حتى وإن كان المقعد في النهاية من نصيب من يليها في اللائحة.

وفي هذا السياق، يكتسب وجود محمد الإدريسي، نائبها الأول في مجلس جماعة مراكش، في المرتبة الثانية أهمية خاصة. فنجاح اللائحة يمنحه موقعاً متقدماً للاستفادة من النتيجة إذا لم تستمر المنصوري في المقعد، وفق المساطر القانونية. ويمكن النظر إلى الأمر باعتباره تنسيقاً طبيعياً بين حضور سياسي قوي في مقدمة اللائحة وبين فريق محلي يعرف بعضه بعضاً ويشتغل ضمن الإطار السياسي نفسه.

غير أن البعد الأكثر أهمية بالنسبة إلى المنصوري قد يكون خارج البرلمان نفسه. فهذه الانتخابات توفر لها فرصة لقياس حجم حضورها الشعبي في مراكش بعد سنوات من تحمل مسؤولية تدبير المدينة.

صحيح أن الانتخابات التشريعية ليست انتخابات جماعية، وأن التصويت في كل منهما تحكمه اعتبارات مختلفة، لكن السياسة تجعل النتائج قابلة للقراءة المتقاطعة. فالنتيجة التي ستحققها لائحة المنصوري في الدائرة ستكون مؤشراً على قدرتها على التعبئة، وعلى مدى احتفاظ اسمها بوزنه الانتخابي، وهي معطيات سيكون لها معنى خاص قبل الاستحقاقات الجماعية المقبلة.

وبهذا المعنى، يمكن أن يكون ترشح المنصوري بمثابة محطة قياس مبكرة: كيف ينظر الناخب المراكشي إلى حضورها السياسي؟ وهل ما تزال قادرة على تحويل هذا الحضور إلى أصوات؟ وهل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة، مستفيداً من اسمها، الحفاظ على موقعه داخل الدائرة؟

من هذه الزاوية، يبدو أن قيمة هذه الانتخابات بالنسبة إلى المنصوري لا تختصر في سؤال المقعد البرلماني. فالمقعد قد ينتقل إلى مرشح آخر، لكن الرصيد الانتخابي الذي ستجمعه المنصوري سيبقى مؤشراً سياسياً مهماً على موقعها في مراكش وعلى قدرتها على الاستمرار في صناعة النتائج.

arArabic