المراكشية: متابعة
عاد ملف ما بات يعرف بـ«الفراقشية» إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة برد مباشر من إدريس الأزمي الإدريسي على تصريحات فوزي لقجع، بعدما وصف هذا الأخير مستوردي المواشي الذين حملهم مسؤولية إفساد فرحة عيد الأضحى بـ«الإرهابيين الحقيقيين».

الأزمي لم يكتفِ بالرد السياسي، بل نقل المواجهة إلى مربع المسؤولية المالية، متسائلاً عن الجهة التي مكنت هؤلاء المستوردين من الاستفادة من الدعم والإعفاءات التي رافقت عملية استيراد المواشي، قبل أن يتحولوا، في خطاب لقجع، إلى المتهمين بإفساد فرحة المغاربة بالعيد.
وفي الفيديو الذي أعاد حزب العدالة والتنمية نشره، يركز الأزمي على ما يعتبره تناقضاً في تحميل المستفيدين من الدعم مسؤولية النتائج، بينما كانت الدولة نفسها قد اتخذت، منذ سنة 2022 وإلى اليوم، سلسلة من الإجراءات لفائدة استيراد المواشي واللحوم.
ووضع القيادي في العدالة والتنمية أمام لقجع مجموعة من الإجراءات المالية والجبائية التي يقول إنها شملت وقف رسوم الاستيراد، وتحمل الدولة للضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، ومنح دعم نقدي مباشر، إلى جانب إعفاءات جمركية وضريبية.
ومن هنا طرح الأزمي سؤاله المركزي: إذا كان هؤلاء المستوردون هم «الإرهابيين الحقيقيين»، فمن مكنهم من الاستفادة من هذه الامتيازات والدعم العمومي؟
الأزمي يوجه بذلك النقاش إلى موقع لقجع نفسه باعتباره الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، معتبراً أن المسؤولية لا يمكن اختزالها في الأشخاص الذين استفادوا من الدعم، وإنما تمتد إلى القرارات التي وفرت الإطار المالي والجبائي لاستفادتهم.
وتزداد حدة السجال مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصاً أن ملف استيراد الأغنام أصبح واحداً من أكثر الملفات حضوراً في الخطاب الانتخابي للعدالة والتنمية، الذي سبق أن اعتبر أن طريقة توجيه الدعم للمستوردين كانت خاطئة، ودعا إلى توجيه الدعم مباشرة إلى الكسابة والفلاحين الصغار والمتوسطين.
وبذلك، يحاول الأزمي إعادة صياغة السؤال الذي يلاحق ملف «الفراقشية»: هل المشكلة في المستوردين وحدهم، أم في السياسة التي سمحت لهم بالاستفادة من المال العام والإعفاءات قبل أن تصبح نتائج العملية موضع انتقاد؟
وفي قلب هذا السجال، تبرز مسألة تحتاج إلى جواب بالأرقام والوثائق أكثر من التصريحات الانتخابية: من اتخذ القرارات؟ من استفاد؟ وكم كلفت الخزينة؟ وماذا حصل عليه المغاربة في المقابل؟
هذه هي النقطة التي يحاول الأزمي وضعها الآن في مواجهة رواية لقجع، في ملف يبدو أن الحملة الانتخابية لم تكن قادرة على دفنه، بل أعادته إلى الواجهة قبل أيام قليلة من اقتراع 23 شتنبر.