استيقظ مرتادو شاطئ “عين الذئاب” بالعاصمة الاقتصادية، يوم أمس الجمعة، على مشهد مغاير تماماً لما كان عليه الوضع في السنوات الماضية؛ حيث بدت الرمال خالية بشكل شبه كلي من المظلات الشمسية “الباراسولات” والكراسي المجهزة سلفاً للاستغلال التجاري، في خطوة أكدت المضي قدماً في القطع مع مظاهر “الفوضى” التي تشهدها الشواطئ المغربية مع كل موسم اصطياف.

شاطيء في اسبانيا
وجاء هذا التحول بعد أن قررت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء منع كراء المظلات الشمسية بشاطئ عين الذئاب، لينضم بذلك إلى قائمة الشواطئ التي شملتها حملة التحرير الواسعة بالمدينة، استجابة للمطالب الشعبية المتزايدة بضرورة ضمان مجانية الولوج إلى الفضاءات العامة.
حملات مكثفة لإنهاء “الاحتكار”
وتعكس الأجواء الحالية بشاطئ عين الذئاب حجم الحملة المكثفة التي قادتها السلطات المحلية ضد من يوصفون بـ”محتلي الشواطئ”. ولم تقتصر هذه التحركات على كورنيش المدينة الفصيح، بل امتدت لتشمل الشواطئ المتواجدة بمنطقة عين السبع وصولاً إلى شواطئ زناتة، بهدف إنهاء نشاط الأشخاص الذين تعودوا على فرض إتاوات وكراء المظلات والكراسي للمواطنين بأثمنة باهظة وخارج القانون.
تفاعل شعبي.. وغضب من “الاستغلال”
وفي السياق ذاته، عبّر العديد من المواطنين عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوات الحازمة، مذكرين بحجم “المعاناة” والاضطرار الذي كان يواجه العائلات المغربية. وكان استغلال أصحاب “الباراسولات” للشواطئ يثير غضباً عارماً، نظراً لإجبار المرتادين على دفع مبالغ مالية مجحفة، ناهيك عن احتكار الصفوف الأمامية وقرب المياه، ومنع المواطنين بقوة الأمر الواقع من وضع مظلاتهم الشخصية بحرية.
هل تتجه التجربة نحو التعميم الوطني؟
ومع نجاح هذه التجربة في العاصمة الاقتصادية، وبدء ملامحها في مدن ساحلية أخرى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة سوس ماسة، يطرح الرأي العام الوطني سؤالاً ملحاً: هل تعمم هذه المبادرة بشكل رسمي وصارم على كل شواطئ المملكة؟
يرى مراقبون ومتابعون للشأن المحلي أن نجاح هذه الحملات بالدار البيضاء يشكل “نموذجاً مرجعياً” يمكن لوزارة الداخلية والجماعات الترابية اعتماده لفرض سلطة القانون على طول الشريط الساحلي للمملكة. وتطالب فعاليات مدنية بصياغة كناش تحملات وطني موحد يقطع دابر “العشوائية”، ويحمي جيوب المواطنين، ويسوق للشواطئ المغربية كوجهات سياحية منظمة ومتاحة للجميع دون قيد أو شرط.