أثارت مزاعم بوجود حالات غش وتسريب خلال المباراة الموحدة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان برسم الموسم الجامعي 2026-2027، موجة واسعة من الجدل والاستياء في أوساط المترشحين وأولياء أمورهم، بعد تداول تسجيل مصور على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُزعم أنه يوثق حصول بعض المترشحين على أجوبة أسئلة المباراة أثناء إجرائها.

وحصلت “المراكشية” على نسخة من التسجيل المتداول، الذي يُظهر شاشة هاتف تتضمن ما يبدو أنه لائحة بالأجوبة الخاصة بأسئلة الامتحان، مرفقة بتوقيت إرسال كل جواب، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً يستوجب التحقق من مدى صحة هذه المعطيات، خاصة بالنظر إلى حساسية المباراة التي تحدد مستقبل آلاف المترشحين سنوياً.
ويُسمع في التسجيل صاحب الفيديو وهو يتباهى، وفق ما يتداوله ناشطون، بنجاح مجموعة من المترشحين في المباراة، الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات حول حقيقة ما جرى، ودفع عدداً من المترشحين وأولياء الأمور إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل ومستقل للكشف عن جميع الملابسات، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات.
وتزامناً مع انتشار هذه المزاعم، أطلق مترشحون وأولياء أمورهم عريضة وطنية موجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعمداء كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، للمطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف.
وأكد أصحاب العريضة أن الهدف لا يتمثل في التشكيك في المؤسسات، وإنما في حماية مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز الثقة في نزاهة مباريات الولوج، مطالبين بفتح تحقيق إداري مستقل في جميع الادعاءات المتعلقة بالغش أو التسريب، وتمكين المترشحين من الاطلاع على نتائجهم التفصيلية، وتوضيح معايير التنقيط والانتقاء، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت أي مخالفات أو خروقات أثرت على سلامة النتائج.
وأمام اتساع رقعة الجدل، سارعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى إصدار بلاغ رسمي، أكدت فيه تفاعلها مع التسجيل السمعي البصري المتداول، والذي يتضمن مزاعم بشأن تمكن بعض المترشحين من الحصول على أجوبة مواضيع المباراة أثناء اجتيازها.
وأوضحت الوزارة أن الجهات القضائية المختصة باشرت بالفعل فتح تحقيق في الوقائع المتداولة، من أجل التحقق من صحة الادعاءات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، مؤكدة أنها ستتخذ جميع التدابير التي يفرضها القانون بناء على نتائج التحقيق، حفاظاً على نزاهة ومصداقية مباريات الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي، وصوناً لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
وشددت الوزارة، في بلاغها، على أن كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب راكمت تجربة أكاديمية وعلمية رائدة وتحظى باعتراف وطني ودولي، مؤكدة أن الحفاظ على مصداقية هذه المؤسسات يظل أولوية لا تقبل أي تهاون.
وفي انتظار ما ستكشف عنه نتائج البحث القضائي، تبقى جميع الادعاءات المتداولة مجرد مزاعم لم تثبت صحتها قضائياً إلى حدود الساعة، غير أن خطورة ما يتم تداوله، إذا ثبتت صحته، تفرض تحقيقاً دقيقاً وشفافاً يحدد المسؤوليات ويبدد الشكوك، بما يضمن حماية حقوق جميع المترشحين وصون الثقة في واحدة من أهم مباريات الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي بالمملكة.