الصفحة الرئيسيةأخبار

ماذا بقي من المشروع السعدي في مراكش؟ 3/3 معالم صمدت… وأخرى ابتلعها الإهمال

للمراكشية: نورالدين بلحاج

الحلقة الثالثة | ماذا بقي من المشروع السعدي في مراكش؟ معالم صمدت… وأخرى ابتلعها الإهمال

بعد كل هذه المدة على تشييد المجمعات العمرانية السعدية، ما تزال مراكش تحتفظ بجزء مهم من هذا الإرث الذي جعلها واحدة من أبرز الحواضر الإسلامية في الغرب الإسلامي. فمساجد المواسين وباب دكالة لا تزال تؤدي دورها الديني، كما حافظت المدارس العتيقة والسقايات وبعض الحمامات والأسواق على حضورها، شاهدة على رؤية عمرانية متقدمة جعلت من خدمة الإنسان محور التخطيط.
لكن الزمن لم يكن رحيماً بكل مكونات هذا المشروع. فقد اندثرت أجزاء من المنشآت، وتغيرت وظائف أخرى، بينما تعرضت بعض المعالم للتدهور بسبب الإهمال أو تدخلات عمرانية لم تراع قيمتها التاريخية. كما فقدت بعض السقايات والحمامات والأسواق دورها الأصلي، واختفت عناصر معمارية كانت تشكل جزءاً من هوية هذه المجمعات.
ورغم عمليات الترميم التي شهدتها بعض المعالم خلال العقود الأخيرة، يؤكد مختصون في التراث أن الحفاظ على المشروع السعدي لا يقتصر على ترميم المباني، بل يتطلب صون محيطها العمراني وحمايتها من التشويه والاستغلال العشوائي، حتى لا تفقد قيمتها التاريخية والثقافية.
واليوم، لا تمثل مجمعات المواسين وباب دكالة مجرد آثار سياحية، بل هي ذاكرة حية لمرحلة جعلت من مراكش نموذجاً للتخطيط الحضري المتكامل، حيث اجتمع المسجد والمدرسة والحمام والسقاية والسوق في رؤية واحدة لخدمة السكان. إنها رسالة من الماضي تؤكد أن المدينة الناجحة تُبنى بالعلم والتخطيط واحترام الإنسان، وهي رسالة ما تزال مراكش في حاجة إلى استحضارها في مشاريعها العمرانية المعاصرة.

ملحوظة: استندت هذه السلسلة أساسا إلى الدراسة العلمية «العمارة الدينية كأداة للتجديد الحضري: مجمعان دينيان من العصر السعدي بمراكش» للباحث إينيغو ألميلا (Íñigo Almela)، وهي دراسة أُنجزت في إطار مشروع بحث ممول من وزارة الاقتصاد الإسبانية وصندوق الاتحاد الأوروبي، وأشرف عليها الدكتور أنطونيو الماغرو من معهد الدراسات العربية بغرناطة. وتعتمد النسخة العربية على ترجمة ومراجعة وتحيين للدراسة الأصلية المنشورة سنة 2019 في مجلة Al-Masāq، مع مراجعة لغوية للدكتورة شرين سامي، وقراءة علمية للأستاذ سمير أيت أومغار.

arArabic