المراكشية: خاص
كشفت الخزينة العامة للمملكة أن عجز الميزانية بلغ مع نهاية شهر ماي 2026 ما مجموعه 27,8 مليار درهم، مقابل 22,9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط المالية التي تواجهها الميزانية العمومية، رغم تحسن المداخيل الجبائية وارتفاع الموارد العادية للدولة.

وبحسب النشرة الشهرية لإحصائيات المالية العمومية، فإن تفاقم العجز يعود بالأساس إلى تسارع وتيرة النفقات العمومية بوتيرة أسرع من نمو المداخيل، حيث ارتفعت المصاريف الإجمالية بنسبة 10,5 في المائة لتصل إلى 257,3 مليار درهم، مدفوعة أساسا بارتفاع نفقات التسيير بنسبة 14,1 في المائة، إلى جانب زيادة نفقات الاستثمار بنسبة 9,3 في المائة. ويعكس هذا الوضع تحديا مزدوجا يتمثل في الحفاظ على التوازنات المالية من جهة، والاستمرار في تمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارية من جهة أخرى.
في المقابل، سجلت المداخيل العادية نموا بنسبة 6,6 في المائة لتبلغ 182,7 مليار درهم، مدعومة بتحسن عائدات الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم الجمركية، غير أن هذا الأداء الإيجابي لم يكن كافيا لتعويض تراجع المداخيل غير الضريبية بنسبة 13 في المائة، وهو ما زاد من حدة الضغط على الميزانية.
وتبرز المعطيات كذلك أن عبء الدين العمومي ما يزال يشكل تحديا قائما، رغم التراجع الطفيف في تحملات الدين بنسبة 0,3 في المائة، إذ ارتفعت فوائد الدين بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 17,5 مليار درهم، ما يعكس استمرار كلفة التمويل المرتفعة. ويرى متابعون أن التحكم في عجز الميزانية خلال الأشهر المقبلة سيظل رهينا بقدرة الحكومة على ضبط النفقات وتعزيز الموارد غير الضريبية، في ظل سياق اقتصادي يتسم بتزايد الالتزامات الاجتماعية والاستثمارية.