المراكشية: خاص
صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأخير، على مشروع مرسوم يقضي بتعليق الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد الأغنام الحية وبعض أنواع اللحوم المستوردة من الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلى جانب مراجعة الرسوم المطبقة على أحشاء هذه الحيوانات، في خطوة تروم تعزيز تموين السوق الوطنية والحد من استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

ويأتي هذا القرار في سياق مواصلة التدابير التي أقرتها الحكومة ضمن قوانين المالية السابقة، والتي شملت إعفاء واردات الأبقار الأليفة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، حيث تم أيضا رفع سقف الاستفادة من هذا الإعفاء من 150 ألف رأس إلى 300 ألف رأس من الأبقار المستوردة،
وترى الحكومة ومؤيدو هذه الإجراءات أن الاستيراد يظل، في الظرفية الحالية، أحد الحلول السريعة لتخفيف الضغط على الأسواق وضمان وفرة اللحوم الحمراء، خاصة في ظل تراجع أعداد الماشية الوطنية وارتفاع أسعار الأعلاف
في المقابل، يواصل منتقدو هذه السياسة التشكيك في نجاعتها، مستندين إلى التجارب السابقة التي شهدت إعفاءات مماثلة دون أن تنعكس، بحسب رأيهم، بشكل ملموس على أسعار اللحوم لدى المستهلك النهائي.
ويرى هؤلاء أن المستفيد الأكبر من هذه الامتيازات كانوا عددا محدودا من المستوردين والفاعلين في القطاع، في حين ظلت الأسعار مرتفعة في الأسواق، ما أثار آنذاك جدلا واسعا حول مدى وصول أثر الدعم والإعفاءات إلى المواطنين.
ويؤكد الرافضون أن معالجة أزمة اللحوم الحمراء لا يمكن أن تقتصر على فتح باب الاستيراد فقط، بل تستوجب وضع استراتيجية متكاملة لإعادة بناء القطيع الوطني ودعم المربين الصغار والمتوسطين وتحسين ظروف الإنتاج وتوفير الأعلاف بأسعار معقولة. كما يحذرون من أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية قد يجعل المغرب أكثر عرضة لتقلبات الأسعار الدولية ويزيد من هشاشة الأمن الغذائي على المدى البعيد.