إن مثل هذه القرارات تُفقد مباريات الكأس جزءاً كبيراً من خصوصيتها، باعتبارها المنافسة التي كثيراً ما منحت الفرق الصغيرة فرصا لصناعة المفاجأة أمام الأندية الكبرى.
أثار قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم القاضي بتنقيل بعض مباريات دور سدس عشر نهائي كأس العرش للموسم الرياضي 2024-2025 إلى ملاعب الفرق الخصم، موجة استياء واسعة وسط جماهير أندية القسم الثاني والهواة، التي اعتبرت نفسها المتضرر الأكبر من هذا الإجراء، خاصة بعدما وجدت فرقٌ صغيرة نفسها محرومة من حق الاستقبال فوق أرضها وأمام جماهيرها، فقط بسبب غياب ملاعب تستجيب للشروط التنظيمية والتقنية المعتمدة من طرف الجامعة والعصبة الاحترافية.

ويأتي هذا القرار قبل إجراء مباريات هذا الدور ما بين 15 و17 ماي الجاري، في وقت كانت فيه جماهير هذه الفرق تعول على مباريات الكأس لرؤية الفرق “الكبيرة” على ملاعب مدينتها لعل فرحتها تكتمل بالنتصار عليها.
وترى العديد من الأصوات الرياضية أن تحميل الأندية مسؤولية ضعف البنية التحتية يبقى أمراً غير منصف، بالنظر إلى أن تأهيل الملاعب وتطويرها يدخل أساساً ضمن اختصاصات الجهات الوصية على كرة القدم وطنياً ومحلياً، سواء تعلق الأمر بالجامعة أو العصبة أو حتى المجالس المنتخبة. فالأندية التي تنشط في الأقسام السفلى تعاني أصلاً من ضعف الإمكانيات وقلة الدعم، ومن غير المنطقي أن تُعاقب مرتين؛ الأولى بسبب هشاشة البنيات الرياضية، والثانية بحرمانها من حق الاستقبال وما يرافقه من امتيازات رياضية ومعنوية.
ويطرح متابعون تساؤلات عديدة حول سبب اختيار ملاعب الخصوم تحديداً لاحتضان هذه المباريات، بدل تمكين الفرق المستضيفة من اختيار ملاعب محايدة أو قريبة من مدنها، بما يحفظ لها جزءاً من حقها الرمزي والجماهيري في الاستقبال. فاعتماد ملعب المنافس يبدو وكأنه قرار إداري سهل، لكنه في العمق يكرس تفاوتاً واضحاً بين الأندية ويحول مباريات الكأس إلى مواجهات غير متكافئة منذ البداية.
إن مثل هذه القرارات تُفقد مباريات الكأس جزءاً كبيراً من خصوصيتها، باعتبارها المنافسة التي كثيراً ما منحت الفرق الصغيرة فرصا لصناعة المفاجأة أمام الأندية الكبرى.