الصفحة الرئيسيةأخبار

الانتظار بالساعات في الممرات.. فوضى تعاضدية التعليم بمراكش تفجر الاستياء

تعيش مؤسسة التعاضدية الخاصة برجال التعليم بمراكش وضعية وُصفت من طرف عدد من المنخرطين بـ”المهينة”، في ظل الاكتظاظ الكبير وسوء ظروف الاستقبال وضعف الموارد البشرية، وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير مؤسسة يُفترض أن تخفف معاناة المرضى والمنخرطين، لا أن تضاعفها.

فمجرد زيارة هذا المرفق أصبحت بالنسبة للكثيرين تجربة مرهقة ومحبطة، تبدأ منذ اللحظات الأولى بالحصول على رقم انتظار “مخيف”، قد يحمل عبارة “قبلك 70 زائرا”، ما يعني ساعات طويلة من الانتظار قد تمتد لنصف يوم كامل من أجل إيداع ملف أو ختم وثيقة مرض.

وتزداد معاناة المرتفقين داخل فضاء لا يتسع للأعداد الكبيرة من الوافدين يوميا، حيث تتحول قاعة الانتظار إلى مشهد من الفوضى والاختناق، خصوصا وأن أغلب المنخرطين مرضى أو مسنون أو قادمون من مناطق بعيدة. الكراسي المهترئة لا تكفي الجميع، فيما يجد البعض أنفسهم مضطرين للوقوف في الممرات أو الجلوس في زوايا ضيقة في ظروف لا تليق بمؤسسة اجتماعية يفترض أن تحفظ كرامة رجال ونساء التعليم. والأكثر إثارة للاستغراب أن موعد الإغلاق الرسمي المحدد في الرابعة بعد الزوال قد يتحول أحيانا إلى الثالثة عصرا بدعوى الاكتظاظ، ما يزيد من غضب المرتفقين الذين يقضون ساعات طويلة في الانتظار قبل أن يُفاجؤوا بتوقيف الخدمات.

وفي مقابل هذا الضغط اليومي، يظهر الموظفون أنفسهم في وضعية لا تقل صعوبة، إذ لا يتجاوز عدد العاملين الفعليين أحيانا ثلاثة أو أربعة موظفين لتدبير ستة شبابيك، وسط ضغط متواصل وشكاوى لا تنتهي، ما يجعلهم بدورهم “مغلوبين على أمرهم” أمام حجم الطلبات وقلة الإمكانيات. حتى رجل الأمن الخاص أصبح يؤدي أدوارا تتجاوز مهامه الأصلية، من تنظيم الطوابير إلى ختم بعض الوثائق وتوجيه المرتفقين، في صورة تختزل حجم الارتباك الذي يطبع تدبير هذا المرفق الحيوي.

ويجمع عدد من المنخرطين على أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالاكتظاظ، بل بغياب رؤية حقيقية لتحديث الخدمات ومواكبة التحول الرقمي الذي بات معمولا به في مؤسسات كثيرة. ويتساءل المتضررون إلى متى ستستمر هذه الوضعية التي تمس كرامتهم وحقوقهم الأساسية، ولماذا لا يتم اعتماد حلول بسيطة وعملية من قبيل تحميل الوثائق إلكترونيا أو تفويض جزء من الخدمات لوكالات متخصصة على غرار “تسهيلات”، بما يخفف الضغط عن المؤسسة ويضع حدا لمعاناة يومية أصبحت حديث رجال ونساء التعليم بمراكش.

arArabic