تحولت أزمة سبتة إلى ملف يتجاوز الهجرة غير النظامية، بعدما كشفت السلطات الإسبانية عن تحديد هوية نحو 2500 قاصر عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة المحتلة نهاية يوليوز، فيما دخلت قضية جثامين الضحايا والمطالبة بإعادتهم إلى داخل المغرب على خط الأزمة.

صورة مركبة
وتزامن ذلك مع تأكيد مسؤولين إسبان أن التعاون مع المغرب يظل أساسياً في تدبير الأزمة، في اعتراف يعكس حجم الاعتماد الأوروبي والإسباني على الرباط في ضبط “الحدود” والتعامل مع تدفقات الهجرة. كما تتجه بروكسيل إلى تعزيز دعمها المالي للمغرب في مجال إدارة الحدود والهجرة، في أعقاب أزمة سبتة الأخيرة.
وفي الجانب الإنساني، بدأت سلطات سبتة المحتلة دفن عدد من الضحايا الذين قضوا خلال محاولات العبور، بينما تطالب الرباط بمعلومات دقيقة حول هويات المتوفين وبإعادة جثامينهم. وقد دفنت السلطات الإسبانية 18 جثماناً في المقبرة الإسلامية بالمدينة، مع الاحتفاظ بترقيم القبور بما يسمح بالتعرف عليهم مستقبلاً.
لكن ملف القاصرين يظل الأكثر تعقيداً، إذ تصطدم المطالب بإعادتهم جماعياً بالقواعد الأوروبية والقانون الإسباني، التي تفرض دراسة وضع كل قاصر على حدة والتأكد من أن عودته تتم في ظروف تحمي مصلحته الفضلى. وفي المقابل، تؤكد الرباط استعدادها للتعاون من أجل إعادة القاصرين المغاربة إلى أسرهم، ما يفتح الباب أمام مفاوضات دقيقة بين البلدين.
وهكذا، تجد مدريد نفسها أمام أزمة متعددة الأبعاد: 2500 قاصر، جثامين ضحايا لم تستكمل هوياتهم، وضغط سياسي متزايد، فيما تحاول بروكسيل احتواء تداعيات الأزمة عبر دعم التعاون مع المغرب بدل التعامل معه باعتباره مجرد طرف في ملف الهجرة. وتكشف التطورات أن سبتة أصبحت مرة أخرى نقطة التقاء بين الهجرة والحدود والعلاقات المغربية الإسبانية والسياسة الأوروبية.
وفي خلفية كل ذلك، تبقى المأساة الإنسانية هي الوجه الأكثر قسوة للأزمة: شباب وقاصرون عبروا بحثاً عن أوروبا، بعضهم عاد، وآخرون ما زالوا عالقين في سبتة، فيما انتهى مسار آخرين بالموت. وبين الحسابات السياسية والالتزامات القانونية، تبدو الأزمة أمام اختبار حقيقي لقدرة المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي على إيجاد حل يجمع بين حماية الحدود وحماية الإنسان.