المراكشية: نورالدين بلحاج الكتبي
يبدو أن ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الرحامنة، لا يمر داخل حزب الأصالة والمعاصرة بالسهولة التي كانت تتوقعها قيادة الحزب، بعدما اصطدم خيار تقديم الوزير باعتبارات محلية وانتخابية مرتبطة بأعيان المنطقة والوجوه التي راكمت حضوراً انتخابياً بها.

فالميداوي، وفق المعطيات المتداولة، لا ينحدر من الرحامنة، ولا يرتبط بها سياسياً أو انتخابياً، ما يجعل ترشيحه في نظر عدد من الفاعلين المحليين أقرب إلى قرار تنظيمي صادر عن قيادة الحزب، منه إلى اختيار نابع من توازنات الدائرة نفسها. وهو ما يفسر، بحسب مصادر مطلعة، حالة التحفظ التي خلفها القرار لدى عدد من الأسماء التي تعتبر الرحامنة مجالاً انتخابياً راكمت فيه حضورها على مدى سنوات.
قرار «الجرار» يصطدم بحسابات الأعيان
اختيار الميداوي يأتي في سياق محاولة حزب الأصالة والمعاصرة استعادة جزء من حضوره التاريخي بالرحامنة، الدائرة التي ارتبط اسمها في وقت سابق بفؤاد عالي الهمة، أحد مؤسسي الحزب، والتي شكلت لسنوات واحدة من أهم معاقله الانتخابية.
غير أن إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب تصطدم هذه المرة بحسابات انتخابية محلية، في مقدمتها موقف البرلماني عبد اللطيف الزعيم، الذي راكم حضوراً انتخابياً بالدائرة منذ سنوات، وحقق في انتخابات 2021 أكثر من 31 ألف صوت، وهي نتيجة جعلته أحد أبرز الأسماء الانتخابية للحزب بالمنطقة.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن الزعيم لم يتقبل بسهولة فكرة إفساح المجال أمام الوزير الميداوي، باعتبار أن الرهان على شخصية وافدة على الدائرة قد يضعف موقع الأسماء التي تتوفر على شبكة انتخابية محلية جاهزة.
الميداوي يراهن على الجامعة وشبكة العلاقات
في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن الوزير الميداوي لا يدخل السباق الانتخابي من دون أوراق، إذ يعول، إلى جانب دعم قيادة الحزب، على شبكة من العلاقات التي راكمها خلال مساره الأكاديمي والجامعي.
وتتحدث المصادر نفسها عن محاولة الاستفادة من علاقاته داخل الوسط الجامعي، ولاسيما تلك المرتبطة بجامعة القاضي عياض بمراكش، لتسهيل مأموريته الانتخابية وبناء حضور داخل مجال انتخابي لا يُعد، في الأصل، معقله السياسي الطبيعي.
وتبقى هذه المعطيات، في انتظار تأكيدها من الأطراف المعنية، جزءاً من الكواليس التي تحيط بترشيح الوزير، في وقت تبدو فيه قيادة الحزب مطالبة بإقناع الفاعلين المحليين بأن ترشيح الميداوي لن يكون على حساب التوازنات الانتخابية القائمة.
هل يتحول «ضيف الرحامنة» إلى مرشح قوي؟
المفارقة أن حزب الأصالة والمعاصرة يضع الوزير أمام اختبار مزدوج: إثبات قدرته على تحويل الرصيد الحكومي والأكاديمي إلى رصيد انتخابي، وفي الوقت نفسه تجاوز حساسية ترشيح شخصية لا تنتمي إلى المجال الترابي للدائرة.
فالانتخابات لا تحسمها فقط تزكية القيادة، وإنما تحتاج إلى شبكة محلية من المنتخبين والأعيان والفاعلين والناخبين. ومن دون هذه الشبكة، قد يجد الوزير نفسه أمام معركة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه من داخل مكاتب الحزب.
وبذلك، فإن السؤال الحقيقي داخل «البام» لم يعد فقط: هل يستطيع الميداوي الفوز بمقعد الرحامنة؟ بل أيضاً: هل تستطيع قيادة الحزب فرض مرشحها على دائرة لها أعيانها وحساباتها، أم أن «ضيف الرحامنة» سيحتاج في النهاية إلى دعم خصوم ترشيحه لكي يمر إلى البرلمان؟