المراكشية: متابعة
أثارت بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا لمراقبة الانتخابات التشريعية المغربية ليوم 23 شتنبر مسألة ضعف المشاركة في الاقتراع، معتبرة أن نسبة 38.02 في المائة المسجلة وطنياً تطرح أسئلة تتعلق بالمشاركة السياسية والتمثيلية وثقة المواطنين في العملية السياسية، رغم إشادتها في المقابل بحسن تنظيم عملية التصويت واتساع الخيارات السياسية المعروضة أمام الناخبين.

وقالت البعثة، في خلاصاتها الأولية عقب مراقبة الاقتراع، إن الانتخابات وفرت للناخبين «خياراً سياسياً واسعاً»، وإن عملية التصويت جرى تدبيرها بكفاءة، غير أنها توقفت بشكل خاص عند مستوى المشاركة، الذي لم يتجاوز 38.02 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وهو ما يعادل، وفق حساباتها، أقل من مغربي واحد من كل أربعة في سن التصويت.
واعتبر المراقبون أن هذا المعطى، إلى جانب العدد المهم من الأوراق الملغاة والبيضاء، يطرح تحدياً يتجاوز الجوانب التنظيمية للعملية الانتخابية إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية وقدرتها على ضمان تمثيلية ذات معنى.
ويكتسي هذا التقييم أهمية خاصة بالنسبة لمراكش، التي كانت واحدة من المدن التي شملتها المراقبة الميدانية للبعثة الأوروبية، إذ وزعت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا 12 فريقاً على الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش ومحيطها لمتابعة سير الاقتراع.
وفتح تقييم البعثة باب قراءة نسبة المشاركة المسجلة في عمالة مراكش التي بلغت 34.71 في المائة، أي أقل من المعدل الوطني البالغ 38.02 في المائة، بينما سجلت جهة مراكش آسفي نسبة مشاركة بلغت 39.33 في المائة.
وقالت رئيسة بعثة المراقبة، إليزابيتا غارديني، إن إجراء الانتخابات في ظروف منظمة لا يلغي التحديات التي تواجه الديمقراطية التمثيلية، معتبرة أن ضعف المشاركة يثير أسئلة مهمة بشأن المشاركة والتمثيلية وثقة المواطنين في العملية السياسية.
ولم تقتصر ملاحظات البعثة على نسبة التصويت، إذ توقفت أيضاً عند ضعف انخراط الشباب في العمليات السياسية والانتخابية، رغم التدابير المتخذة لتشجيع مشاركة الشباب والنساء. ورحبت في هذا السياق بتخصيص 90 مقعداً للنساء ضمن اللوائح الجهوية، لكنها اعتبرت أن الفرص الرسمية المتاحة لم تتحول بعد إلى تأثير سياسي كاف، وأن ضعف المشاركة الانتخابية لدى الشباب ما يزال يمثل تحدياً رئيسياً.
ودعت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا كذلك إلى اعتماد التسجيل التلقائي لجميع المواطنين الذين تتوفر فيهم شروط التصويت، معتبرة أن ممارسة حق الاقتراع لا ينبغي أن تظل مرتبطة بتقديم طلب إداري منفصل للتسجيل في اللوائح الانتخابية.
كما أثارت وضعية المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين شخص، داعية إلى تمكينهم من التصويت بشكل شخصي وسري، ومعتبرة أن نظام التصويت بالوكالة لا يوفر، من وجهة نظرها، الضمانات الكافية للاختيار الفردي وسرية الاقتراع.
وسجل المراقبون أيضاً ملاحظات تتعلق بما وصفوه باستمرار التفاوت في وزن الأصوات وتأثيرات القاسم الانتخابي المحتسب على أساس عدد المسجلين، فضلاً عن ملاحظات تخص البيئة الإعلامية وتركيز الملكية الاقتصادية وبعض القيود على حرية التعبير، معتبرين أن أي إصلاح انتخابي مقبل ينبغي أن يعطي أهمية للمساواة في الاقتراع والتعددية السياسية والنقاش العمومي المفتوح.
ومن المنتظر ألا تتوقف عملية التقييم عند هذه الخلاصات الأولية، إذ أعلنت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن تقريرها النهائي حول الانتخابات التشريعية المغربية سيعرض أمام الجمعية في يناير 2027، بعد استكمال تقييم مختلف جوانب العملية الانتخابية.