المراكشية: متابعة
يتوجه الناخبون المغاربة، غداً الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب، في انتخابات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تجري فيه، والانتظارات المرتبطة بالمرحلة المقبلة. ووفق قراءة نشرتها وكالة «أسوشيتد برس
» اليوم الثلاثاء، فإن قضايا الشغل والأجور وتقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين السكن والتعليم والصحة والبنيات التحتية تتصدر اهتمامات الناخبين، فيما سيكون على الحكومة المقبلة تدبير مرحلة ستعرف استثمارات ضخمة مرتبطة، من بين ملفات أخرى، بالتحضير لكأس العالم 2030.
وتشير الوكالة إلى أن الاقتراع الحالي هو أول انتخابات تشريعية منذ الاحتجاجات التي قادها شباب من جيل «زد» خلال سنة 2025، والتي رفعت مطالب مرتبطة أساساً بالصحة والتعليم وفرص الشغل والخدمات العمومية ومحاربة الفساد. كما تربط «أسوشيتد برس» السياق الانتخابي بمحاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة خلال الصيف الماضي، معتبرة أن هذه الأحداث أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بفرص الشباب وبمدى قدرة النمو الاقتصادي والاستثمارات على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع.
وتبرز أرقام الانتخابات حجم المنافسة، إذ يتنافس 7288 مرشحاً ومرشحة من 27 حزباً على 395 مقعداً في مجلس النواب. وفي المقابل، يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15,801,162 ناخباً، بحسب المعطيات الرسمية المنشورة حول الاستحقاق، بينما لا تتجاوز حصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 4 في المائة من المسجلين، مقابل أكثر من 29 في المائة للفئة التي تبلغ 60 سنة فما فوق.
وترى الوكالة أن هذه المعطيات تضع قضية المشاركة السياسية للشباب في قلب النقاش الانتخابي، خصوصاً في ظل استمرار صعوبات الولوج إلى سوق الشغل. ووفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي أوردتها تقارير دولية، بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 37.2 في المائة سنة 2025، مقابل معدل بطالة عام بلغ 13 في المائة. وهي أرقام تساعد على فهم أحد أبرز أسباب حضور التشغيل والفرص الاقتصادية بقوة في الخطاب الانتخابي وفي مطالب الشباب.
وفي الجانب الاقتصادي، تلفت «أسوشيتد برس» إلى أن المغرب يشهد نمواً واستثمارات أجنبية وتطوراً في قطاعات صناعية وبنيات تحتية، لكنه يواجه في الوقت نفسه تفاوتاً في الاستفادة من هذا النمو بين المناطق والفئات الاجتماعية. كما تشير الوكالة إلى أن 12.7 في المائة من المغاربة يعيشون في وضعية فقر نسبي، معتبرة أن هذه الفجوة بين مؤشرات النمو والواقع المعيشي ستكون من بين الملفات التي ستواجه الحكومة المقبلة.
وتبرز الوكالة كذلك الوعود الاقتصادية والاجتماعية التي قدمتها الأحزاب خلال الحملة. فقد تعهد حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق التقرير، برفع الحد الأدنى الشهري للأجور إلى 5000 درهم وخلق مليون منصب شغل، بينما اقترح حزب الأصالة والمعاصرة إعفاء الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم من الضرائب، إلى جانب توفير 100 ألف حل سكني للشباب. أما حزب الاستقلال فيركز ضمن برنامجه على تسريع الولوج إلى العلاج في المستشفيات العمومية، فيما يطرح حزب التقدم والاشتراكية تقليص الهدر المدرسي إلى النصف وتشديد قواعد مكافحة الفساد.
ومن بين الملفات التي تمنح انتخابات 2026 بعداً خاصاً، بحسب «أسوشيتد برس»، الاستثمارات المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030. فالبرلمان والحكومة المقبلان سيكونان أمام مرحلة تتطلب تدبير مشاريع كبرى في البنيات التحتية والنقل والسياحة والخدمات، في وقت يبرز فيه نقاش حول كيفية ضمان استفادة المواطنين من هذه الاستثمارات إلى جانب تحقيق الأهداف المرتبطة بالتظاهرات الدولية.
وفي هذا السياق، تشير الوكالة إلى النقاش المتداول حول إمكانية تولي شخصيات مرتبطة بالرياضة والاقتصاد أدواراً سياسية بارزة في المرحلة المقبلة، وتذكر اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ضمن الأسماء التي حظيت باهتمام في النقاش السياسي الأخير، إلى جانب شخصيات حزبية أخرى. كما تتطرق الوكالة إلى فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها إحدى الشخصيات السياسية التي برز اسمها في النقاش حول رئاسة الحكومة المقبلة.
وتضع «أسوشيتد برس» كل ذلك ضمن طبيعة النظام السياسي المغربي، حيث يختار الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج انتخابات مجلس النواب، فيما تظل للمؤسسة الملكية صلاحيات دستورية ومجالات استراتيجية واسعة. ولذلك، فإن نتائج الاقتراع ستحدد تركيبة مجلس النواب والحكومة المقبلة، لكنها تأتي داخل نظام تتوزع فيه الصلاحيات بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسة الملكية وفق الدستور.
وتنتهي قراءة «أسوشيتد برس» إلى أن الاختبار لا يرتبط فقط بتوزيع المقاعد داخل البرلمان، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات والأحزاب على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت حاضرة بقوة في الاحتجاجات الشبابية خلال السنة الماضية.