المراكشية: متابعة
تدخل مراكش الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في أجواء تجعلها واحدة من أكثر الدوائر التي تستقطب الاهتمام في انتخابات 23 شتنبر، ليس فقط بسبب عدد اللوائح والأسماء المتنافسة، وإنما أيضاً بسبب الوزن السياسي لعدد من المرشحين، وحضور قيادات حزبية وطنية اختارت المدينة منصة لتحركاتها وخطاباتها الانتخابية.

ويضع متتبعون مراكش ضمن الدوائر التي تحظى بمتابعة خاصة في الاستحقاق التشريعي، إلى جانب الرباط والدار البيضاء وفاس، مستنداً في ذلك إلى قراءة لنتائج انتخابات 2021، وأسماء المرشحين، والامتداد المحلي للفاعلين السياسيين، فضلاً عن السوابق الانتخابية والتحالفات الترابية.
وتمنح الحملة الحالية مؤشرات إضافية على هذا الاهتمام؛ فقد اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مراكش لإطلاق حملته الانتخابية وطنياً، في تجمع ترأسه الكاتب الأول إدريس لشكر، قبل أن تتحول المدينة إلى منصة لخطابات انتخابية أكثر حدة كان لها وقع على الصعيد الوطني، في مواجهة الحكومة وأحزاب الأغلبية.
وفي المقابل، تخوض مراكش المنافسة بثلاث دوائر محلية هي المدينة–سيدي يوسف بن علي، المنارة، وجليز–النخيل، بما مجموعه تسعة مقاعد. وكانت معطيات شبه رسمية قد تحدثت عن إيداع 43 لائحة بهذه الدوائر الثلاث، موزعة بين 10 لوائح في المدينة–سيدي يوسف بن علي، و13 في المنارة، و20 في جليز–النخيل.
لكن ما يمنح المشهد المراكشي خصوصيته لا يرتبط فقط بالأرقام. فعدداً من اللوائح يقودها سياسيون لهم حضور محلي أو وطني، من بينهم فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد صباري عن الأصالة والمعاصرة، والشفقي من الاحرار، والعمراني من الحركة الشعبية، وعبد العزيز الدرويش من الاستقلال، إلى جانب أسماء حزبية أخرى تتنافس على المقاعد التسعة. ويضع حضور هذه الأسماء الأحزاب أمام اختبار مزدوج: اختبار قدرتها على تحويل الرصيد السياسي والشخصي للمرشحين إلى أصوات فعلية، واختبار تماسك شبكاتها المحلية في مواجهة منافسين قد يستندون إلى نفوذ عائلي أو مهني أو جمعوي.
وتبرز، في الوقت نفسه، ظاهرة أخرى لافتة تتمثل في الحضور القوي للمحامين على رأس اللوائح. فقد رصدت تغطية محلية خمسة أسماء من المهنة القانونية ضمن وكلاء اللوائح في مراكش والحوز، بينهم محمد صباري في جليز–النخيل، وسليمان العمراني في الدائرة نفسها، وإبراهيم معيطي في المنارة، إضافة إلى محامين آخرين في الدوائر المرتبطة بمراكش والحوز.
ولا يبدو هذا الحضور مهنياً محضاً؛ فالمحامون يجمعون غالباً بين القدرة على التواصل، والخبرة في إدارة الملفات، ومعرفة آليات المؤسسات والقانون، فضلاً عن قابلية بعضهم للاضطلاع بأدوار تفاوضية داخل الأحزاب والبرلمان. لذلك تراهن التنظيمات عليهم كوجوه قادرة على تقديم خطاب سياسي منظم واستقطاب فئات مهنية ومدنية.
وبين قيادات حزبية تخوض المعركة بأسماء ثقيلة، ومحامين يدخلون المنافسة بخبرة مهنية وبرلمانية، وأحزاب تحاول تثبيت حضورها أو استعادة مقاعد فقدتها في الاستحقاقات السابقة، تبدو مراكش أمام انتخابات تتجاوز في دلالاتها مجرد التنافس على تسعة مقاعد. فالمعركة تختبر توازنات الأحزاب داخل المدينة، وقدرتها على ترجمة التحالفات الوطنية إلى تعبئة محلية، كما تختبر ما إذا كان الناخبون سيكافئون الأسماء المعروفة والقيادات الحاضرة، أم سيمنحون الأفضلية لمرشحين أقل شهرة لكنهم أكثر التصاقاً بالدوائر الانتخابية.