الصفحة الرئيسيةأخبار

المغرب في المرتبة 76 عالمياً في الازدهار لا تعكس الرخاء في المغرب

المراكشية

احتل المغرب المرتبة 76 عالمياً في مؤشر «ليغاتوم للرخاء 2026»، وهو مؤشر لا يقيس حجم الاقتصاد فقط، بل ينظر إلى مجموعة واسعة من العناصر، من الحكامة والبيئة الاقتصادية إلى الصحة والتعليم وظروف العيش والحريات. ويعطي التصنيف للمغرب صورة مركبة: تقدم في بعض الجوانب الاقتصادية والمؤسساتية، مقابل استمرار تحديات واضحة في عدد من المؤشرات التي تمس الحياة اليومية للمواطن.


ويأتي هذا الترتيب في سياق اقتصادي أكثر إيجابية؛ فالبنك الدولي يعتبر أن الاقتصاد المغربي يشهد في 2026 نمواً هو الأسرع منذ أكثر من عقد، مدفوعاً بتحسن قطاعات التصنيع والصادرات والسياحة والاستثمار، بينما يرى صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية قطعت أشواطاً مهمة.
لكن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا يعني بالضرورة أن المواطن يشعر بالتحسن نفسه في دخله اليومي. فارتفاع الناتج والاستثمار لا يلغي استمرار الضغط على القدرة الشرائية، خصوصاً عندما ترتفع كلفة السكن والغذاء والخدمات، بينما تظل جودة النمو وقدرته على خلق وظائف مستقرة وذات دخل مناسب من أهم الأسئلة المطروحة.
وتبقى سوق الشغل إحدى أكبر نقاط الضعف. فصندوق النقد الدولي، رغم إشارته إلى تحسن خلق فرص العمل، يقر بأن البطالة ما تزال مرتفعة، فيما يرى البنك الدولي أن المغرب قادر، من خلال إصلاحات أعمق، على خلق نحو 1.7 مليون فرصة عمل إضافية بحلول 2035. وهذا يعني أن النمو الحالي لم يصل بعد إلى مستوى تحويل الدينامية الاقتصادية إلى فرص شغل كافية، خصوصاً للشباب والنساء.
أما في الصحة والتعليم، فالصورة أكثر تعقيداً. فقد تحسن الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية خلال السنوات الأخيرة، بحسب صندوق النقد الدولي، لكن جودة الخدمات والإنصاف المجالي والفوارق بين الفئات ما تزال تحدياً أساسياً.
وهنا تكمن المفارقة التي يكشفها ترتيب المغرب: يمكن للاقتصاد أن يتحسن، وللاستثمار أن يرتفع، وللحكامة والمؤسسات أن تتقدم، بينما يظل المواطن ينتظر أن تتحول هذه المكاسب إلى مدرسة أفضل، ومستشفى أكثر كفاءة، وفرصة عمل مستقرة، ودخل يواكب تكاليف الحياة.
لذلك، فإن الخبراء يعتبرون ان المرتبة 76 عالمياً لا ينبغي قراءتها باعتبارها شهادة نهائية على مستوى الرخاء في المغرب، بل باعتبارها مؤشراً على مسار مزدوج: اقتصاد ومؤسسات يتحركان إلى الأمام، لكن تحويل هذا التقدم إلى رخاء اجتماعي ملموس ما يزال هو الاختبار الأصعب.

المصدر: المراكشية + وسائل إعلام

arArabic