للمراكشية: دكتور معطل
أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن أكثر من 43% من خريجي التعليم العالي المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة يشتغلون في وظائف تتطلب مهارات أدنى من مستوى تكوينهم، مقابل 34% سنة 2019، في مؤشر على اتساع الفجوة بين منظومة التعليم وحاجيات الاقتصاد.

وتبدو هذه المفارقة أكثر حدة لدى حملة الشهادات العليا، وفي مقدمتهم الدكاترة الباحثون الذين يجد عدد منهم خارج سوق الشغل أو في وظائف لا تمت بصلة إلى سنوات التكوين والتخصص التي راكموها، في انتظار فرصة للتوظيف داخل الجامعة.
غير أن هذه الفرصة نفسها تظل محدودة للغاية، إذ ترتبط أساساً بالمناصب المالية التي تفتحها الجامعات والمؤسسات الجامعية، وهي مناصب لا تتناسب، بحسب مصادر مطلعة، مع حجم أعداد الدكاترة الباحثين المتخرجين سنوياً. وتؤكد المصادر أن منصباً مالياً واحداً قد يصبح موضوع تنافس بين مئات المرشحين، بما يحول مباراة التوظيف الجامعي إلى مسار شديد الانتقائية لا يستوعب سوى نسبة محدودة جداً من الكفاءات المتوفرة.
وفي أوساط الدكاترة المعطلين، تتجه الأنظار حالياً إلى التحولات المرتقبة في الخريطة الجامعية المغربية، خصوصاً ما يرتبط بإعادة هيكلة بعض الجامعات والكليات، وإمكانية تقسيم مؤسسات قائمة وإحداث مؤسسات جامعية جديدة. ويرى عدد من المعنيين أن هذه التحولات قد تفتح، في حال رافقها إحداث مناصب مالية كافية، متنفساً جديداً أمام الكفاءات الأكاديمية التي ظلت تنتظر فرصة للالتحاق بالجامعة.
لكن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإحداث جامعات أو كليات جديدة، بل بمدى قدرة السياسة الجامعية على خلق مناصب فعلية تستوعب جزءاً من الرصيد المتزايد لحملة الدكتوراه. فإحداث هياكل جامعية جديدة دون موارد بشرية ومناصب مالية كافية قد لا يتجاوز إعادة توزيع الخصاص بدل معالجة أصل المشكلة.
المفارقة اليوم أن المغرب أصبح ينتج مزيداً من حملة الشهادات العليا، لكنه لا ينتج بالوتيرة نفسها الوظائف التي تحتاج إلى هذه الشهادات. وبين الدكتوراه والمنصب الجامعي، تتسع طوابير الانتظار، فيما يضطر جزء من الكفاءات إلى قبول وظائف أدنى من مستواها أو البقاء خارج سوق الشغل.