- المراكشية
تتواصل، منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، محاولات العبور غير النظامي نحو مدينة سبتة المحتلة، رغم التعزيزات الأمنية المكثفة التي نشرتها السلطات المغربية والإسبانية بمحيط منطقة باب سبتة. وبينما تراجعت وتيرة التدفقات مقارنة ببداية الموجة، فإنها لم تتوقف، مع استمرار وصول شبان ونساء وقاصرين عبر الحاجز البحري، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال الأسباب التي تدفع مئات الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن مستقبل خارج البلاد.

صورة لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب
وبحسب المعطيات المتوفرة، ارتفعت حصيلة ضحايا محاولات العبور سباحة إلى 15 شخصاً، بعدما انتشلت فرق الإنقاذ والحرس المدني الإسباني جثث جديدة بمحيط منطقة تراخال الحدودية، في واحدة من أكثر موجات الهجرة دموية نحو سبتة خلال السنوات الأخيرة، فيما تواصل السلطات الإسبانية إيواء الوافدين، خاصة القاصرين، وسط ضغط متزايد على مراكز الاستقبال، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا للمدينة.
وفي مقابل المقاربة الأمنية التي رافقت هذه التطورات، تتزايد الأصوات التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة للظاهرة بدل الاكتفاء بتشديد المراقبة على الحدود. فقد اعتبر تحالف اليسار في بيان له، أن مشاهد الهجرة الجماعية تعكس اتساع دائرة الإحباط في صفوف الشباب نتيجة البطالة وغلاء المعيشة وتراجع فرص الشغل، مؤكداً أن استمرار هذه المآسي يكشف حجم انسداد الآفاق أمام فئات واسعة من المغاربة.
ويرى متابعون أن تكرار موجات النزوح نحو سبتة يعيد طرح مسؤولية السياسات العمومية في مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، إذ إن الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها لم ينجح في الحد من الظاهرة، بينما تتواصل معاناة الشباب مع البطالة وارتفاع كلفة العيش وضعف فرص الإدماج، وهو ما يجعل الهجرة، رغم مخاطرها، خياراً يراه كثيرون أقل قسوة من واقع يفتقد إلى الأمل.