الصفحة الرئيسيةأخبار

أزمة سبتة تهز أوروبا.. خلاف إسباني إيطالي يفاقم تداعيات الهجرة

المراكشية: خاص

شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة موجة هجرة غير نظامية غير مسبوقة، بعدما احتشد آلاف الشباب المغاربة بمحاذاة الشريط الحدودي، وتمكن المئات منهم من الوصول إلى المدينة سيراً على الأقدام أو سباحة، في وقت دفعت فيه السلطات الإسبانية بتعزيزات أمنية وعسكرية لاحتواء الوضع، وسط تصاعد الجدل السياسي داخل أوروبا بشأن تداعيات الأزمة.

صورة لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب

وتشير المعطيات إلى أن المسافة الفاصلة بين شاطئ الفنيدق وأقرب نقطة بحرية بمدينة سبتة لا تتجاوز ما بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، وهو ما شجع أعداداً كبيرة من المهاجرين على محاولة العبور سباحة. ووفق حكومة سبتة، فقد وصل إلى المدينة ما بين 1500 و2000 مهاجر خلال الأيام العشرة الماضية، عبر البحر والسياج الحدودي، الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على الأجهزة الأمنية ومراكز الإيواء.

وفي مواجهة هذا التدفق، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطرق غير نظامية في أقرب الآجال، عقب مباحثات مع السلطات المغربية، كما عززت مدريد انتشار الشرطة والحرس المدني والجيش لتشديد مراقبة الحدود ومنع محاولات العبور الجديدة.

وتجاوزت تداعيات الأزمة الجانب الأمني لتتحول إلى خلاف سياسي أوروبي، بعدما دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى إغلاق فضاء شنغن في وجه إسبانيا، معتبراً أن قرار الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع أكثر من 500 ألف أجنبي يقيمون بشكل غير قانوني يشجع شبكات تهريب البشر ويهدد الأمن الأوروبي.

وسبق ذلك موقف مماثل لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي أكدت استعداد حكومتها لاتخاذ “إجراءات استثنائية” للدفاع عن الحدود، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، معتبرة أن مشاهد تدفق المهاجرين إلى سبتة تعكس خطورة الهجرة غير النظامية على أمن الحدود الأوروبية. كما دعا نائبها وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، ماتيو سالفيني، إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن و”الدفاع عن حدود أوروبا”.

وردت مدريد بقوة على هذه التصريحات، إذ أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس استدعاء السفير الإيطالي لدى إسبانيا، معتبراً أن تصريحات نظيره الإيطالي “لا تليق بوزير خارجية دولة صديقة وشريكة”، ومؤكداً أن بلاده كانت تنتظر من إيطاليا إبداء التضامن الأوروبي بدل “الديماغوجية الحزبية”، في مؤشر على تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين بسبب أزمة الهجرة في سبتة.

arArabic