في أجواء امتزجت فيها مشاعر الامتنان بالوفاء، احتضنت الثانوية الإعدادية الأميرة للا مريم بمراكش حفلا تكريميا على شرف مديرها الأستاذ محمد كمال الشحيح، وذلك بمناسبة إحالته على التقاعد، بعد مسار مهني امتد لما يقارب أربعة عقود في خدمة التربية والتعليم.

وجاء تنظيم هذا الحفل بمبادرة من الأسرة التعليمية للمؤسسة، بشراكة مع جمعية آباء وأولياء التلاميذ، في رسالة وفاء لرجل يعتبره كثيرون من الوجوه التربوية التي جمعت بين الكفاءة المهنية والبعد الجمعوي والإنساني، وأسهمت في تكوين أجيال من التلاميذ، وفي ترسيخ ثقافة الانضباط والعمل الجماعي داخل المدرسة العمومية.
وينحدر الأستاذ محمد كمال الشحيح من حي سيدي بن سليمان العريق بالمدينة القديمة لمراكش، حيث ولد، وتلقى تعليمه الأول بالكتاب القرآني، قبل أن يتابع دراسته بمدارس ومؤسسات المدينة.
وانطلق مساره المهني أستاذا لمادة الاجتماعيات، قبل أن ينتقل إلى مجال الإدارة التربوية، حيث شغل مهمة مديرا للثانوية الإعدادية الأميرة للا مريم، وهي المهمة التي ظل يشغلها إلى غاية إحالته على التقاعد.
ولم يقتصر حضور الأستاذ الشحيح على الفضاء المدرسي، بل امتد إلى العمل الثقافي والمجتمعي، إذ يعد من الوجوه النشيطة في مجال صون التراث اللامادي، من خلال مساهمته الفاعلة داخل جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، كما عرف باهتمامه بالمسرح التربوي وتوظيفه للفن في معالجة القضايا المجتمعية والتربوية، فضلا عن حضوره الدائم في المبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع المحلي.
وخلال حفل التكريم، توالت شهادات في حق المحتفى به، أبرزت خصاله الإنسانية والمهنية، حيث وصفه الأستاذ والمؤرخ المراكشي سيدي محمد رابطة الدين بأنه “أحد الرموز التي عشقت التربية والتعليم في خشوع الزاهد ووله المتصوف”، مؤكدا أنه ظل نموذجا للأستاذ القدوة والإداري الحكيم، وأسهم في ترسيخ معايير الجودة داخل المدرسة المغربية، بما عرف عنه من استقامة وانضباط وحسن تدبير.
كما استحضر المتدخلون جوانب أخرى من شخصية الأستاذ محمد كمال الشحيح، من بينها تواضعه، وروحه المرحة، وحبه لمساعدة الآخرين، وحرصه على نشر التفاؤل داخل المؤسسة، إلى جانب وفائه لأصدقائه وزملائه، وعلاقته الوطيدة بالتراث المراكشي الأصيل.
ويشكل هذا التكريم، بحسب عدد من الحاضرين، أكثر من مجرد احتفاء بإحالة إطار تربوي على التقاعد، إذ يمثل اعترافا بقيمة جيل كامل من رجال ونساء التعليم الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المدرسة العمومية، وأسهموا في بناء الإنسان المغربي، وتركوا إرثا تربويا وإنسانيا سيظل حاضرا في ذاكرة زملائهم وتلامذتهم.