الصفحة الرئيسيةأخبار

الانتخابات المغربية 2026.. البطالة والقدرة الشرائية تختبران ثقة الناخبين قبل 23 شتنبر

مراكش: المراكشية

تدخل الانتخابات التشريعية المغربية 2026 مرحلتها الحاسمة قبل اقتراع 23 شتنبر، وسط منافسة 27 حزباً على 395 مقعداً بمجلس النواب، فيما تبرز البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، وارتفاع كلفة المعيشة وجودة الخدمات العمومية كأبرز الملفات التي قد تشكل علاقة الناخبين بالأحزاب والمؤسسات السياسية.

سؤالاً حول مدى ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة لمشاكلهم اليومية.

وتبرز، بشكل خاص، البطالة، والقدرة الشرائية، والخدمات العمومية باعتبارها ملفات رئيسية في البرامج الانتخابية، في وقت تحظى فيه فئة الشباب باهتمام خاص بسبب محدودية الثقة في عدد من المؤسسات السياسية وارتفاع البطالة في صفوفها.

الشباب والثقة في المؤسسات

أظهر استطلاع لـأفروباروميتر نُشر في مارس 2026 أن نحو ثلث المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة يعبرون عن ثقة جزئية أو كبيرة في البرلمان ورئيس الحكومة والأحزاب السياسية.

وبلغت نسبة الثقة في البرلمان 37 في المائة، مقابل 33 في المائة بالنسبة إلى رئيس الحكومة، و33 في المائة بالنسبة إلى أحزاب الأغلبية والمعارضة. كما أظهر الاستطلاع أن الشباب أكثر ميلاً من الفئات الأكبر سناً إلى نشر محتوى سياسي على شبكات التواصل والمشاركة في الاحتجاجات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن انخفاض الثقة لا يعني بالضرورة غياب الاهتمام بالشأن العام، وإنما يطرح سؤالاً حول مدى اعتبار الانتخابات والمؤسسات المنتخبة وسيلة فعالة لمعالجة المشاكل التي تواجه المواطنين.

البطالة.. الملف الاقتصادي الأكثر حضوراً

يأتي ذلك في ظل استمرار تحديات سوق الشغل. ويقدر صندوق النقد الدولي معدل البطالة في المغرب خلال 2025 بنحو 13 في المائة، بينما بلغ معدل بطالة الشباب مستويات مرتفعة، ووصل إلى 37.3 في المائة بالنسبة للفئة بين 15 و24 سنة وفق المعطيات التي أوردها تقرير الجزيرة نقلاً عن الصندوق.

كما بلغت نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تكويناً 25.2 في المائة خلال الربع الثالث من 2025. ويشير صندوق النقد إلى عوامل هيكلية وراء صعوبات سوق العمل، من بينها عدم ملاءمة بعض المهارات مع حاجيات الاقتصاد، وضعف دينامية القطاع الخاص، والعوائق التي تواجه ولوج النساء إلى سوق الشغل.

وفي المقابل، حقق الاقتصاد المغربي نمواً قوياً، إذ يقدر صندوق النقد الدولي نمو الناتج الداخلي الحقيقي بـ4.9 في المائة سنة 2025، مع توقع بلوغه 4.4 في المائة سنة 2026. غير أن المؤسسة المالية الدولية تؤكد في الوقت نفسه أن خلق فرص شغل مستدامة يظل أولوية ملحة.

وهنا تبرز إحدى القضايا الأساسية التي تواجه الحكومة المقبلة: كيف يمكن تحويل النمو والاستثمارات والمشاريع الكبرى إلى فرص عمل ودخل أفضل وتحسن ملموس في مستوى معيشة الأسر؟

ماذا تقدم الأحزاب؟

يحتل التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية موقعاً بارزاً في برامج الأحزاب الثلاثة التي شكلت التحالف الحكومي منذ 2021: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال.

ويتعهد حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق البرنامج الانتخابي الذي أشار إليه تقرير الجزيرة، بخلق مليون منصب شغل ورفع الحد الأدنى للأجور تدريجياً إلى 5000 درهم شهرياً.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيطرح بدوره هدف خلق مليون منصب شغل على الأقل، ويقدر الكلفة الإجمالية لبرنامجه الخماسي بـ350 مليار درهم.

ويركز حزب الاستقلال على القدرة الشرائية والخدمات العمومية، إلى جانب الصحة والسكن والتشغيل وتدبير الماء والأمن الغذائي.

وتختلف البرامج في الوسائل والأولويات، لكنها تلتقي في جعل التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية من أبرز الملفات المطروحة أمام الناخبين.

العدالة والتنمية يسعى إلى إعادة بناء حضوره

وتشهد الانتخابات الحالية عودة قوية إلى الواجهة لحزب العدالة والتنمية بقيادة رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021.

فقد انتقل الحزب من 125 مقعداً في البرلمان السابق إلى 13 مقعداً في انتخابات 2021، بينما حصل التجمع الوطني للأحرار على 102 مقعد، والأصالة والمعاصرة على 87، والاستقلال على 81، قبل أن تشكل الأحزاب الثلاثة الحكومة.

ويقدم العدالة والتنمية برنامجاً يقوم على خمسة محاور و467 إجراءً تشمل المجالات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والسياسة الخارجية، مع تركيز على إصلاحات وإجراءات عملية في ملفات من بينها الخدمات العمومية والتشغيل والقدرة الشرائية والإصلاح المؤسساتي.

الاقتصاد والهجرة.. وجه آخر للضغوط الاجتماعية

وتضع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الانتخابات في سياق أوسع. فقد شهدت مدينة سبتة المحتلة في نهاية يوليوز تدفقاً كبيراً لمهاجرين قادمين من المغرب، في واقعة ربط تقرير لوكالة رويترز بين عواملها بالصعوبات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية والمعلومات المضللة المتداولة عبر شبكات التواصل، إلى جانب تطلعات الهجرة وسوء فهم بعض المعطيات القانونية الإسبانية.

ولا تمثل هذه الواقعة مؤشراً مباشراً على توجهات الناخبين، كما لا يمكن اختزالها في سبب سياسي واحد، لكنها تكشف تداخل التطلعات الاقتصادية والهجرة والإحساس بوجود فرص أفضل.

ماذا تختبر انتخابات 23 شتنبر؟

تضع انتخابات 2026 أمام الأحزاب والمؤسسات المنتخبة المقبلة تحدياً يتجاوز الحصول على المقاعد البرلمانية، ويتمثل في مدى القدرة على الربط بين النمو الاقتصادي والاستثمارات والبرامج الانتخابية وبين النتائج التي يمكن للمواطن أن يلمسها في حياته اليومية.

وبالنسبة إلى الشباب، تبدو معادلة الثقة في المؤسسات مقابل فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة من أبرز عناصر الاختبار.

وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي نوح الهرموزي، وفق ما نقلته الجزيرة، أن المشاكل الاقتصادية المغربية ذات طبيعة هيكلية، وأن معالجتها لا يمكن أن تعتمد فقط على الوعود الانتخابية قصيرة الأمد.

وبذلك، تكتسب انتخابات 23 شتنبر أهمية تتجاوز التنافس على المقاعد، لتصبح أيضاً اختباراً لقدرة السياسة الانتخابية على تحويل النمو والاستثمار والبرامج الحكومية والحزبية إلى فرص عمل وخدمات وقدرة شرائية أفضل.

المصدر : تقرير الجزيرة الإنجليزية، 

كلمات مفتاحية SEO: الانتخابات المغربية 2026، انتخابات 23 شتنبر، الانتخابات التشريعية المغربية، انتخابات المغرب، البطالة في المغرب، بطالة الشباب، القدرة الشرائية، الأحزاب المغربية، التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، حزب الاستقلال، العدالة والتنمية.

arArabic