المراكشية: د.نورالدين بلحاج الكتبي
تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تحديين اجتماعيين بارزين في المرحلة المقبلة، يتمثلان في الحد من تدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية ومواجهة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، في ظل مؤشرات رسمية تعكس استمرار الضغوط على مستوى المعيشة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل.

وكانت نتائج بحث المندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر، برسم الفصل الثالث من سنة 2026، كشفت أن 76,3 في المائة من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، فيما اعتبرت 95,9 في المائة أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الفترة نفسها. كما أن 92,5 في المائة من الأسر لا تتوقع القدرة على الادخار خلال السنة المقبلة، بينما أفادت 39 في المائة بأنها تضطر إلى الاستدانة أو استنزاف مدخراتها لتغطية نفقاتها. .
وتضع هذه المؤشرات الحكومة أمام تحدي الانتقال من التدابير الظرفية إلى سياسات أكثر استدامة، تقوم على حماية دخل الأسر، وتحسين مراقبة الأسواق ومحاربة الممارسات غير التنافسية، إلى جانب تعزيز المنافسة في سلاسل توزيع المواد الأساسية. كما يبرز الرهان على تحسين الأجور والدخل وتوسيع فرص الشغل المنتج، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتخفيف الضغط على ميزانيات الأسر، دون إغفال ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية.
أما في مجال التشغيل، فتشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن عدد العاطلين وفق التعريف الجديد للبطالة بلغ نحو 1,25 مليون شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026، بمعدل بطالة في حدود 10,8 في المائة. وفي الفصل الثاني، بلغ حجم القوى العاملة 11,764 مليون شخص، وفق نتائج البحث الجديد حول اليد العاملة. ويظل إدماج الشباب والنساء، وتقليص الفوارق بين المدن والقرى، وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات المقاولات من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة. .
ويقتضي تجاوز هذا الوضع، حسب الخبراء، إلى جانب تحفيز الاستثمار الخاص، وضع أهداف سنوية واضحة لإحداث مناصب شغل قارة، وربط الدعم العمومي للمقاولات بخلق فرص عمل فعلية، مع توسيع برامج التكوين المهني والتدريب المؤدى عنه، وتطوير فرص التشغيل في القطاعات القادرة على استيعاب اليد العاملة، من قبيل الصناعة والسياحة والخدمات والاقتصاد الرقمي. كما تبرز الحاجة إلى تقييم برامج التشغيل الحالية وفق عدد المستفيدين الذين تمكنوا فعلياً من الحصول على وظائف مستقرة، وليس فقط عدد المستفيدين من التكوين أو الدعم.
ومن بين الخيارات التي يمكن أن تفتح نقاشاً جديداً حول الحماية الاجتماعية، إرساء نظام أكثر فعالية للتعويض عن فقدان الشغل، على غرار تجارب عدد من الدول الأوروبية، مع مراعاة الإمكانات المالية للمغرب وخصوصيات سوقه.
وبين ضغط الأسعار وانتظارات الباحثين عن العمل، سيكون التحدي أمام حكومة المنصوري هو تحويل الوعود الاجتماعية إلى نتائج قابلة للقياس، عبر تحسين دخل الأسر، وخلق فرص شغل مستدامة، وتطوير شبكة أمان تحمي من يفقدون وظائفهم. وهي رهانات ستحدد إلى حد كبير مدى قدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية خلال ولايتها.