المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
آخر الأخبار
مراكش الذاكرة

مساجد أبواب مراكش المندثرة.. حين كان العلم يستقبل الوافدين إلى مراكش

  • المراكشية | ذاكرة مراكش
  • إعداد هيئة التحرير

1 |مدخل سلسة مساجد مراكش المندثرة

لم تكن أبواب مراكش القديمة مجرد منافذ للعبور إلى المدينة والخروج منها، بل كانت معالم ترتبط بمحيط عمراني واجتماعي نشأت فيه الأحياء والأسواق والمساجد، وشهدت فضاءاته حلقات للعبادة والتعليم وتداول المعرفة. وتكشف كتب التراجم والتاريخ عن وجود مساجد قريبة من بعض هذه الأبواب، لم يبق منها اليوم سوى أخبار متفرقة تحفظ أسماءها وشيئاً من تاريخها.

مساجد مراكش

ومن بين هذه المعالم مسجد صغير كان يوجد أمام باب فاس، المعروف اليوم بباب الخميس. ويذكر كتاب «التشوف إلى رجال التصوف»، في ترجمة أبي عبد الملك مروان بن عبد الملك اللمتوني، المتوفى سنة 571هـ، أنه دُفن أمام باب فاس، في صحن المسجد الصغير الموجود هناك. وتعد هذه الإشارة من الشواهد التي تحفظ ذكر مسجد اندثر، كما تربط المكان بذاكرة أحد العباد الذين سجلت كتب التراجم أخبارهم.

وفي الجهة الشمالية من المدينة، يبرز مسجد باب دكالة في رواية أوردها كتاب «الذيل والتكملة»، ضمن حديثه عن أبي موسى الجزولي، أحد أعلام العربية والنحو. وتروي المصادر أن أبا علي بن الشلوبين، النحوي الأندلسي المعروف، قدم إلى مراكش ودخلها من باب دكالة، قبل أن يستوقفه صوت طلبة يتناقشون في مسائل النحو داخل مسجد قريب من الباب.

وقد قادته الرغبة في التعرف على مستوى الدارسين إلى دخول المجلس، حيث فوجئ بما أظهره أبو موسى الجزولي من تمكن في علوم العربية، حتى خلص، وفق الرواية، إلى أن مراكش تضم من العلماء من يجعل المنافسة العلمية فيها أمراً بالغ الصعوبة.

وتذكر المصادر أيضاً مسجد ابن الأبكم، الواقع شمالي محلة الشرقيين، أسفل ممر باب أغمات الأعظم في اتجاه العوادين. وقد ارتبط هذا المسجد بدروس أبي موسى الجزولي، الذي انتقل إليه بعد أن ضاق به المسجد الذي كان يدرس فيه بحي باب دكالة.

وتبرز هذه الأخبار أن الحياة العلمية في مراكش لم تكن محصورة في المساجد الكبرى وحدها، بل امتدت إلى فضاءات داخل الأحياء وبالقرب من أبواب المدينة، حيث كانت حلقات النحو والمذاكرة تستقطب الطلبة والعلماء.

لقد اندثرت هذه المساجد، لكن الروايات التي حفظتها تتيح استعادة جانب من الخريطة الدينية والعلمية لمراكش القديمة، وتؤكد أن البحث في تاريخ المدينة لا يكتمل بالوقوف عند معالمها الباقية فقط، بل يتطلب أيضاً العودة إلى الأماكن التي غابت مبانيها وظلت أسماؤها محفوظة في المصادر.

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية باب اغمات
💊 صيدلية المواسين

المصدر: نقابة صيادلة مراكش