تشهد أسواق مدينة مراكش والمناطق المجاورة لها موجة غلاء متصاعدة طالت المواد الاستهلاكية الأساسية، مما أدى إلى إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ.

وتتطابق هذه الوضعية الميدانية مع أحدث التقارير الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي سجلت ارتفاعاً في الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، حيث شهدت أثمان المواد الغذائية على المستوى الوطني زيادة بنسبة 1.6 في المائة، متأثرة بشكل مباشر بالارتفاعات المتتالية في أسعار الخضر واللحوم التي تصدرت قائمة الزيادات بنسبة بلغت 4.3 في المائة.
وفي تفاصيل هذه المؤشرات، سجلت أسعار اللحوم البيضاء بأسواق المدينة الحمراء قفزة قياسية في ظرف وجيز، حيث تراوح ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي ما بين 24 و30 درهماً، متجاوزاً بذلك قدرة شريحة واسعة من المستهلكين. ولم يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للحوم الحمراء التي حافظت على مستوياتها القياسية، متجاوزة حاجز 100 درهم للكيلوغرام لتصل في بعض نقاط البيع إلى 150 درهماً، وهو ما دفع الجهات الحكومية مؤخراً إلى الإعلان عن خطط لتسريع وتيرة استيراد اللحوم ومحاولة تسقيف أسعارها في حدود 80 درهماً في خطوة للتخفيف من حدة الأزمة.
وعلى مستوى الخضروات الأساسية التي تشكل العصب الرئيسي للمائدة المراكشية، فقد عصفت موجة الغلاء بأكثر الأصناف استهلاكاً. وميدانياً، قفز سعر الطماطم بأسواق الجملة إلى حوالي 8 دراهم للكيلوغرام، بينما أصبحت أسعار البطاطس تتأرجح في أسواق التقسيط ما بين 6 و11 درهماً، وهو تناقض صارخ بين أسعار المنبع وتكلفة البيع للمستهلك النهائي، رغم التأكيدات المستمرة بوجود وفرة كافية في الإنتاج الفلاحي الموجه للسوق الداخلي.
ويعزو المهنيون والفاعلون في القطاع هذا الارتفاع الصاروخي إلى تداخل مجموعة من العوامل المركبة، يتصدرها قطاع النقل وتكاليف اللوجستيك عاملاً حاسماً في هذه المعادلة، حيث ساهمت الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات بنسبة 2 في المائة في رفع تكلفة التوريد نحو الأسواق، ناهيك عن دور تعدد الوسطاء والمضاربين الذين يرفعون هوامش الربح بشكل غير مبرر قبل وصول السلع إلى المستهلك.