المراكشية: متابعة
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل النقاش داخل عدد من الأحزاب من تحديد الموقف من المشاركة إلى تدبير أسماء المرشحين للاستوزار والحقائب المحتملة، بالتزامن مع انعقاد المجالس الوطنية لعدد من الأحزاب اليوم السبت، للحسم في موقعها داخل الأغلبية أو المعارضة.
بدأت أسماء داخل «البام» تتقدم للاستوزار، ومن جهة ثانية تستعد مجالس وطنية لحسم المشاركة الحكومية، بينما لم تحسم أحزاب أخرى موقعها النهائي. وفي الوقت نفسه، يطرح شكل الأغلبية سؤالاً موازياً حول ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستعيد إنتاج التحالف الثلاثي السابق بين «البام» والأحرار والاستقلال، أم ستتجه نحو هندسة حزبية مختلفة.
وفي حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر انتخابات 23 شتنبر بأن عدداً مهماً من قيادات الصف الأول وضعوا طلبات للاستوزار أمام فاطمة الزهراء المنصوري، مرفقة بسيرهم الذاتية، وأن من بين المتقدمين وزراء في الحكومة المنتهية ولايتها وأعضاء في المكتب السياسي. ووفق المصدر نفسه، يرتقب أن تتولى لجنة خاصة دراسة هذه الطلبات قبل إحالتها على رئيسة الحكومة المكلفة، مع عدم استبعاد الاستعانة بوجوه جديدة من خارج المكتب السياسي.

وبينما لم تكشف المصادر نفسها عن أسماء أصحاب هذه الطلبات، فإن المعطى الجديد يكشف أن معركة توزيع الحقائب بدأت داخل الحزب قبل الحسم النهائي في تركيبة الأغلبية، إذ يرتبط عدد الحقائب والأسماء التي يمكن تقديمها للتوزير بنتائج المفاوضات مع الأحزاب الأخرى. كما أن المصدر نفسه أشار إلى أن المجلس الوطني للبام المنعقد اليوم سيناقش طبيعة الحلفاء المرتقبين، وفي مقدمتهم التجمع الوطني للأحرار، الذي شارك الحزب قيادة الحكومة المنتهية ولايتها.
وفي حزب الاستقلال، تبدو الصورة مختلفة من حيث مستوى الحسم؛ فقد أفاد مصدر قيادي داخل اللجنة التنفيذية بأن التوجه العام داخل القيادة هو المشاركة في الحكومة المقبلة، لكن القرار النهائي يبقى للمجلس الوطني للحزب. والمثير أن المصدر نفسه أكد أن اللجنة التنفيذية لم تدخل بعد في مناقشة الحقائب الوزارية أو الأسماء المرشحة للاستوزار، ما يعني أن معركة الأسماء داخل «الميزان» لم تنتقل، وفق هذه الرواية، إلى المرحلة التي بلغها «البام».
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أعلن مكتبه السياسي رسمياً استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفوّض المجلس الوطني للحزب، الذي ينعقد اليوم السبت، التداول واتخاذ القرار النهائي بشأن المشاركة. وبذلك ينتقل موقف «الأحرار» من مجرد إعلان سياسي صادر عن المكتب السياسي إلى مرحلة الحسم التنظيمي.
وفي المقابل، يظل حزب التقدم والاشتراكية من الأحزاب التي لم تحسم موقفها النهائي من المشاركة، رغم أن أمينه العام نبيل بنعبد الله أكد وجود نقاط مشتركة مع «البام» خلال المشاورات، فيما أكد الحزب أن موقفه من المشاركة لم يكن قد حُسم بعد. أما الاتحاد الاشتراكي، فقد دخل بدوره في مشاورات مع قيادة «البام»، غير أن الكاتب الأول إدريس لشكر قال إن تفاصيل اللقاء ستظل «في طي الأمانات» إلى حين استكمال المشاورات.
وتتضارب المعطيات المنشورة بشأن مشاركة الأحرار في الحكومة. فقد أفادت مصادر صحافية بأن اتجاهاً داخل المجلس الوطني للبام يميل إلى عدم إشراك التجمع الوطني للأحرار في الحكومة الجديدة، مفضلاً توسيع الأغلبية نحو أحزاب أخرى، وهو ما طرح احتمال انتقال «الأحرار» إلى المعارضة رغم استعداده المعلن للمشاركة.
لكن هذه المعطيات ليست قراراً حزبياً نهائياً؛ فرئيسة المجلس الوطني للبام نجوى كوكوس نفت، في تصريح لـ«العمق» مساء الجمعة، أن يكون المكتب السياسي قد صادق على قرار بإبعاد الأحرار، مؤكدة أن الموضوع لم يُحسم داخل المكتب السياسي وأن المجلس الوطني هو الذي سيتخذ القرار.
وبالتالي، فإن اجتماع المجلس الوطني للبام اليوم السبت 3 أكتوبر بالصخيرات سيكون محطة أساسية لتحديد موقف الحزب من شكل الأغلبية، وليس فقط لتقييم نتائج الانتخابات. وتكتسي المسألة أهمية خاصة لأن الحزب أمام خيارين سياسيين مختلفين في هندسة الأغلبية: الإبقاء على «الأحرار» ضمن التركيبة التي حكمت خلال الولاية السابقة، أو البحث عن صيغة جديدة تضم أحزاباً أخرى. ولا يمكن اعتبار الاتجاه المتداول لإبعاد الأحرار قراراً نهائياً قبل صدور مخرجات المجلس الوطني.