أعادت التسهيلات الجديدة التي أقرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لفائدة الطلبة الدوليين الراغبين في متابعة دراستهم بالمغرب، ملف الطلبة والخريجين المغاربة من جامعات قبرص الشمالية إلى واجهة النقاش، خصوصا مع استمرار احتجاجاتهم للمطالبة بتسوية معادلة شهاداتهم.

وقفة لخريجي جامعات قبرص بسبب عدم المعادلة
وبحسب مذكرة وزارية وجه وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي الى الجامعات طلب منهم تسريع البت في ترشيحات الطلبة الدوليين، ولاسيما الأفارقة، واعتماد مرونة في دراسة ملفاتهم الأكاديمية. كما تضمن الدليل المرجعي المرافق للمذكرة إعفاء الطلبة الدوليين الجدد من المطالبة بمعادلة شهاداتهم الأجنبية، فضلا عن إعفائهم من مباريات الولوج الكتابية و/أو الشفوية بالنسبة إلى بعض الأسلاك التي تشترطها.
هذه التسهيلات تطرح مفارقة لافتة مع وضعية مئات الخريجين والطلبة المغاربة الذين تابعوا دراستهم بجامعات قبرص الشمالية، والذين لا يزالون يطالبون السلطات المغربية منذ مدة طويلة بإيجاد تسوية لملف معادلة شهاداتهم، بعدما أدى تعليق المسطرة إلى تعطيل المسار الأكاديمي والمهني لعدد منهم.
وكانت «المراكشية» قد واكبت هذا الملف في مواد سابقة، من بينها آخر إعلان التنسيقية الوطنية لأولياء وطلبة وخريجي جامعات قبرص الشمالية، خلال يوليوز الماضي، الدخول في اعتصام أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط، بعد ما قالت إنه استنفاد لقنوات الحوار والمساعي المؤسساتية. وتشير معطيات التنسيقية إلى أن الملف يمس أكثر من 3500 طالب وطالبة وخريج، إضافة إلى أسرهم.
ولم تنته الاحتجاجات عند ذلك الحد، إذ عاد الطلبة والخريجون وأولياء أمورهم يوم 28 شتنبر الماضي إلى الاحتجاج أمام وزارة التعليم العالي بالرباط، للمطالبة برفع تعليق مسطرة المعادلة وتسوية وضعيتهم، مؤكدين أن استمرار الملف دون حل يحرم عددا من الخريجين من الولوج إلى سوق الشغل أو استكمال مسارهم الأكاديمي.
وفي المقابل، يطرح التساؤل حول التسهيلات الجديدة: إذا كانت الوزارة قادرة على اعتماد المرونة وإعفاء الطلبة الأجانب من معادلة شهاداتهم عند الولوج إلى الجامعات المغربية، فهل يمكنها إيجاد صيغة انتقالية لمعالجة أوضاع الطلبة المغاربة الذين التحقوا بجامعات قبرص الشمالية قبل تغيير التعامل مع شهاداتها؟
يذكر أن التنسيقية الوطنية لأولياء وطلبة وخريجي جامعات قبرص الشمالية طرحت بديلاً لمعالجة الإشكال، يتمثل في اعتماد الشهادات الصادرة عن الجامعات الموجودة بقبرص الشمالية باعتبارها شهادات صادرة عن فروع تابعة لجامعات تركية، وفق ما تؤكده التنسيقية، وبالتالي إخضاعها للإطار المعمول به بالنسبة للشهادات الجامعية التركية التي يعترف بها المغرب. وترى التنسيقية أن هذا المقترح يمكن أن يشكل مخرجاً قانونياً وإدارياً للملف، بدل استمرار تعليق مسطرة المعادلة بالنسبة إلى الطلبة والخريجين المعنيين.