الصفحة الرئيسيةأخبار

من دعم العرض إلى دعم الطلب.. المغرب يعيد صياغة سياسته السكنية بأكثر من 9.1 مليار درهم لفائدة الأسر

المراكشية: خاص

يشكل الانتقال من دعم العرض إلى دعم الطلب أحد أبرز التحولات التي طبعت السياسة السكنية الجديدة في المغرب، في إطار توجه يرمي إلى جعل الدعم العمومي أكثر ارتباطاً بالحاجيات المباشرة للأسر، وتيسير ولوجها إلى السكن الرئيسي بدل الاقتصار على دعم مشاريع وبرامج إنتاج السكن.

ويبرز هذا التحول من خلال آلية الدعم المباشر للسكن التي أطلقت سنة 2024، والتي جعلت الأسرة المستفيدة محوراً رئيسياً في عملية الدعم، عبر تمكينها من مساعدة مالية مباشرة تساهم في اقتناء سكن رئيسي، في إطار مقاربة جديدة للسياسة السكنية.

وبحسب منشور لرئيس الحكومة، فقد استفادت، منذ إطلاق هذه الآلية وإلى غاية 3 يوليوز 2026، أكثر من 111 ألف أسرة من الدعم الموجه لاقتناء سكن رئيسي، بغلاف مالي إجمالي تجاوز 9.1 مليار درهم.

وتعكس هذه الأرقام، وفق التوجه الجديد، انتقال الدولة من منطق التدخل المباشر في جانب العرض، عبر دعم إنتاج السكن، إلى مقاربة تركز على دعم القدرة الشرائية للطلب، بما يجعل المستفيد النهائي من السياسة العمومية في صلب آلية الدعم.

ويأتي هذا التحول في سياق السعي إلى تيسير الولوج إلى السكن اللائق وتوسيع دائرة الأسر القادرة على اقتناء مسكن رئيسي، مع اعتماد الدعم المباشر كأداة لتوجيه جزء من الموارد العمومية نحو الأسر المستهدفة، بدل الاقتصار على تحفيز المنتجين والمشاريع السكنية.

وفي موازاة ذلك، لا تقتصر السياسة السكنية على دعم اقتناء السكن، إذ تواصل الدولة معالجة أحد أوجه الأزمة السكنية المرتبطة بالسكن غير اللائق، من خلال برنامج «مدن بدون صفيح»، الذي يشكل أحد أبرز الأوراش الاجتماعية والمجالية بالمملكة.

وحسب المعطيات الواردة في منشور رئيس الحكومة، بلغ معدل إنجاز هذا البرنامج 76 في المائة، حيث مكن إلى حدود الفترة المشار إليها من إعلان 62 مدينة بدون صفيح، وتحسين ظروف عيش أكثر من 384 ألفاً و818 أسرة، وإدماجها داخل مجالات حضرية منظمة ومجهزة.

وبذلك تجمع المقاربة الجديدة بين مسارين متكاملين: دعم الطلب من خلال المساعدة المباشرة للأسر الراغبة في اقتناء السكن، ومواصلة معالجة السكن غير اللائق عبر برامج إعادة الإسكان والتأهيل الحضري.

ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة ترتيب أولويات السياسة السكنية، بحيث لا يقتصر دور الدولة على تحفيز إنتاج الوحدات السكنية، وإنما يمتد إلى تمكين الأسر نفسها من الاستفادة المباشرة من الدعم، مع مواصلة معالجة أوضاع الأسر التي تعيش في مساكن تفتقر إلى شروط السكن اللائق.

ومن هذا المنظور، فإن حصيلة أكثر من 111 ألف أسرة مستفيدة، وغلاف مالي يفوق 9.1 مليار درهم، لا تقدم فقط مؤشراً كمياً على تنفيذ آلية الدعم المباشر، بل تعكس أيضاً انتقالاً في فلسفة التدخل العمومي في قطاع السكن، من التركيز على دعم ما يُنتج من مساكن إلى دعم من يحتاج إلى اقتنائها.

arArabic