تشهد قضية المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا عالقين بمدينة سبتة المحتلة تضارباً واضحاً في الأرقام، وسط غياب إحصاء نهائي ودقيق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الإسبانية أن عدد المهاجرين المتبقين داخل المدينة لا يتجاوز ألفي شخص، يشكك رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، في هذه المعطيات، مؤكداً أن العدد الحقيقي يقترب من ستة آلاف مهاجر، وهو ما يعكس استمرار حالة الارتباك في تدبير واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها المدينة.

صورة مركبة
وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، قد أعلن أن نحو 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب بعد أحداث العبور الأخيرة، من أصل حوالي 72 ألفاً دخلوا المدينة، مع بقاء قرابة ألفي مهاجر فقط داخل سبتة. غير أن فيفاس حاكم سبتة أكد، استناداً إلى المعطيات الميدانية التي تتوفر عليها سلطات المدينة، أن عدد الوافدين بلغ نحو 80 ألف شخص، وأن الموجودين حالياً يتراوح عددهم بين خمسة آلاف وستة آلاف مهاجر، معتبراً أن عدم قدرة السلطات على تحديد العدد الحقيقي أو استكمال عمليات التعرف على الهويات والإعادة يكشف وجود نقص كبير في الإمكانيات البشرية واللوجستية.
وتتقاطع هذه التقديرات مع مؤشرات صادرة عن منظمات إنسانية ودولية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، التي أكدت أن الأوضاع الميدانية ما تزال متحركة وأن أعداد المهاجرين تتغير بشكل مستمر بفعل عمليات الإعادة الطوعية أو الترحيل أو الانتقال إلى مراكز الإيواء، ما يجعل من الصعب تقديم رقم نهائي. كما حذرت هذه المنظمات من أن الاكتفاء بالأرقام الرسمية قد لا يعكس الواقع الكامل، خصوصاً في ظل استمرار تسجيل حالات لمهاجرين خارج مراكز الاستقبال الرسمية.
ويبرز ملف القاصرين غير المرفقين باعتباره المؤشر الأكثر دلالة على استمرار الضغط داخل سبتة، إذ ارتفع عددهم، بحسب سلطات المدينة، من نحو 750 قاصراً قبل الأزمة إلى حوالي 1100 قاصر حالياً، وهو ما يفوق الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء. وبينما تصر الحكومة الإسبانية على أن الوضع يتجه نحو الاستقرار، يرى مسؤولو سبتة أن الأزمة لم تنته بعد، وأن العدد الحقيقي للمهاجرين المتبقين قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، في انتظار انتهاء عمليات الإحصاء والتعرف على الهويات واستكمال إجراءات الإعادة إلى المغرب.