الصفحة الرئيسيةأخبار

السياحة الداخلية في المغرب.. وجهات مكتظة وأسعار ملتهبة

المراكشية:  نورالدين بلحاج

مع انطلاق كل موسم صيفي، يتجدد النقاش حول واقع السياحة الداخلية بالمغرب، في ظل مفارقة لافتة تتمثل في تزايد الإقبال على الوجهات الوطنية من جهة، واستمرار شكاوى المغاربة من ارتفاع الأسعار وضعف العروض مقارنة بما يستفيد منه السياح الأجانب من جهة أخرى.

وبين الرغبة في تشجيع المواطن على اكتشاف بلده، والواقع الذي يفرض كلفة مرتفعة وخدمات متفاوتة الجودة، يجد كثير من المغاربة أنفسهم يفضلون قضاء عطلتهم خارج البلاد، خاصة في إسبانيا وبعض دول البحر الأبيض المتوسط.

وتشهد أبرز الوجهات السياحية المغربية، مثل أكادير، ومراكش، وطنجة، والحسيمة، والسعيدية، خلال فصل الصيف، ضغطا كبيرا يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفنادق والشقق المفروشة ووسائل النقل والمطاعم، وحتى مراكن السيارات، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأسر المغربية. وفي كثير من الحالات، تصبح كلفة أسبوع واحد داخل المغرب مساوية أو حتى أعلى من رحلة سياحية متكاملة إلى وجهات أجنبية قريبة.

ويثير هذا الوضع استياء واسعا لدى فئات من المواطنين الذين يعتبرون أنهم لا يحظون بالاهتمام نفسه الذي توليه المؤسسات السياحية للأسواق الأجنبية. فالفنادق وشركات الطيران ومنصات الحجز الدولية تطرح في أحيان كثيرة عروضا ترويجية وأسعارا تفضيلية موجهة للسياح القادمين من الخارج، بينما يجد السائح المغربي نفسه أمام أسعار أعلى وشروط أقل مرونة، رغم أنه يشكل ركيزة أساسية لإنعاش القطاع، خصوصا في الفترات التي تعرف تراجعا في السياحة الدولية.

وفي المقابل، أصبحت وجهات مثل جنوب إسبانيا، والبرتغال، وتونس، وتركيا، واليونان تستقطب أعدادا متزايدة من المغاربة، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، وإنما أيضا بفضل عروض السفر منخفضة التكلفة، وتنوع الخيارات السياحية، وجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، فضلا عن وجود باقات تشمل النقل والإقامة بأسعار تنافسية قد تقل عن كلفة الإقامة في بعض المدن المغربية.

ولا تقتصر الإشكالات على الأسعار وحدها، بل تمتد إلى الاكتظاظ في الشواطئ والمنتجعات، وضعف البنيات التحتية في بعض المناطق، وندرة مواقف السيارات، وتفاوت جودة الخدمات، إضافة إلى بعض الممارسات التي يشتكي منها المصطافون، مثل المضاربة في أسعار الإيواء الموسمي واستغلال ذروة الموسم السياحي لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

ويرى متابعون أن نجاح السياحة الداخلية لا يرتبط فقط بالحملات الترويجية أو الدعوات إلى “اكتشاف المغرب”، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تضع السائح المغربي في صلب الاهتمام. وتشمل هذه الرؤية توفير أسعار معقولة، وإطلاق عروض خاصة بالمواطنين، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز المراقبة لمحاربة المضاربة، إلى جانب تنويع المنتوج السياحي ليتجاوز الوجهات التقليدية نحو المناطق القروية والجبلية والواحات والسياحة البيئية.

كما أن تشجيع السياحة الداخلية يمثل رهانا اقتصاديا مهما، إذ يساهم في توزيع العائدات على مختلف جهات المملكة، ويخفف من الارتهان لتقلبات السياحة الدولية، خاصة في فترات الأزمات الصحية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية.

ويبقى السؤال مطروحا مع كل صيف: هل تستطيع السياحة الداخلية في المغرب تجاوز تحديات الأسعار المرتفعة وجودة الخدمات لتستعيد ثقة السائح المغربي، أم أن الوجهات الأجنبية ستواصل استقطاب آلاف الأسر الباحثة عن عطلة أقل كلفة وأكثر تنوعا؟

arArabic