المراكشية
تشهد أسعار المواد الفلاحية في المغرب موجة غلاء متواصلة، تعيد إلى الواجهة نفس التبريرات الجاهزة التي لم تعد تقنع المستهلك.

ويُعزى المسؤولون الارتفاع المذكور مرة إلى الجفاف وندرة المياه، ومرة أخرى إلى اضطرابات الأسواق الدولية، في مشهد يتكرر بشكل شبه آلي مهما تغيرت الظروف.
والمفارقة أن هذه التبريرات لا تتغير حتى عندما تتحسن التساقطات المطرية، حيث يتم ببساطة استبدال “العامل المناخي” بـ”العوامل الخارجية”، وكأن الهدف هو تبرير الغلاء بأي صيغة ممكنة.
وفي قلب هذه الأزمة، ارتفعت أسعار الطماطم كنموذج صارخ لهذا الارتباك، إذ تعرف أسعارها ارتفاعاً كبيراً في مختلف المدن دون مبرر واضح، رغم وفرة الإنتاج في عدد من المناطق الفلاحية. ومع كل موجة غلاء، يتم استحضار نفس الرواية المرتبطة بالالتزامات الدولية، حيث يُقال إن المغرب مرتبط بعقود تصدير تم توقيعها قبل أشهر ما يفرض توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية، حتى وإن كان ذلك على حساب السوق المحلية.
غير أن هذا التبرير يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة حين يتم تقديمه كأمر واقع لا يمكن تغييره. فربط السوق الداخلية بالكامل بتقلبات التصدير، يجعل المواطن رهينة لقرارات تجارية لا تراعي قدرته الشرائية. كما أن الحديث عن “سمعة المغرب كمصدر موثوق” لا ينبغي أن يكون مبرراً لتهميش حاجيات السوق الوطنية.
ويزداد الجدل حدة مع تزايد الحديث عن مساحات فلاحية واسعة موجهة حصرياً لإنتاج الطماطم المعدة للتصدير، في غياب سياسات واضحة تفرض أولوية الاكتفاء الذاتي قبل الانخراط المكثف في الأسواق الخارجية. فبدل أن يكون التصدير نتيجة فائض الإنتاج، أصبح في بعض الحالات هو المحدد الرئيسي لتوجيهه، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول دور الحكومة في تنظيم هذا القطاع وضمان الأمن الغذائي.