في خطوة تبدو على الورق إيجابية، أعلنت الحكومة عن تعديل مرتقب في القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، يقضي بتقليص ساعات العمل اليومية لأعوان الحراسة من 12 ساعة إلى 8 ساعات، في استجابة لمطالب مهنية ظلت لسنوات تطالب بإنهاء الاستغلال وتحسين ظروف العمل.

غير أن هذا “الإصلاح” يثير أكثر من علامة استفهام، إذ إن دخوله حيز التنفيذ لن يتم قبل سنة 2027، أي على مشارف انتهاء الولاية الحكومية الحالية، ما يطرح تساؤلات حول جدية الالتزام السياسي ومدى الرغبة الحقيقية في تنزيل هذا الإجراء على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بإعلانه كإنجاز مؤجل.
ويهم هذا التعديل فئة من الأجراء المرتبطين بشركات الحراسة الخاضعة للقانون رقم 27.06، وهي فئة تعاني منذ سنوات من ظروف اشتغال قاسية وساعات عمل طويلة، ما يجعل التأجيل في تحسين أوضاعها بمثابة استمرار غير مباشر في تكريس نفس الاختلالات التي يفترض أن يعالجها القانون.
وبينما تبرر الحكومة هذا التأجيل بكونه يدخل في إطار ملاءمة تدريجية مع المعايير المهنية، يرى متتبعون أن الأمر أقرب إلى ترحيل سياسي للإصلاح نحو حكومة قادمة، ما يفقد القرار جزءا من مصداقيته، ويجعل آلاف العمال مطالبين بالانتظار لسنوات إضافية قبل لمس أي تغيير فعلي في واقعهم اليومي.