الصفحة الرئيسيةثقافة \ أبحاث

مدرسة بن يوسف: تحفة معمارية بعد الترميم

تمثل مدرسة بن يوسف بمراكش، التي أعيد فتح أبوابها مؤخرا في وجه الجمهور، بعد أشغال الترميم التي خضعت لها على مدى حوالي أربع سنوات، تحفة معمارية، تشهد على بهاء الحضارة المغربية العريقة.

وأصبحت هذه الجوهرة المعمارية، ذات الجمال الأخاذ، والتي تقع على مساحة تناهز 1680 مترا مربعا، في قلب المدينة العتيقة لمراكش، مع مرور الوقت، وجهة رئيسية جذابة بالمدينة الحمراء بالنسبة للسياح المغاربة والأجانب، والذين يقفون مشدوهين أمام تناسق هندستها وتنوع مواد بنائها، والتي تعكس تاريخ الفن المغربي الأصيل.

وظلت هذه المدرسة، التي اكتمل بناؤها سنة 1565 في عهد السلطان السعدي عبد الله الغالب، طيلة أزيد من أربعة قرون، مركز استقبال للطلبة الباحثين عن المعرفة في مختلف العلوم، لا سيما العلوم الدينية.

وتتكون المدرسة، التي تتميز بتنوع ديكوراتها وألوانها، مما يجعل منها عملا معماريا أصليا، من فناء مزين بحوض للماء مع نفاثتين من النحاس.

وتوجد في أجنحتها ممرات ذات أسقف عالية تحمل غرف الطابق العلوي، بينما توجد قاعة للصلاة في الجانب الجنوبي من هذه المدرسة. أما المحراب فقد تم تزيينه بزخرفة رائعة، في حين تطل الغرف على الفناء.

ويضم السقف فتحات للتهوية والإنارة، كما تتكون المواد المستخدمة داخل المدرسة من خشب الأرز المستقدم من الأطلس، والرخام الذي تم جلبه من إيطاليا، وكذلك الجبس والزليج، المجال الذي برع فيه الحرفيون “المعلمين” المغاربة.

وأصبحت هذه المعلمة الرئيسية في المدار السياحي للمدينة الحمراء، مع مرور الوقت، إلى جانب مآثر ومواقع تاريخية أخرى  بمراكش، وجهة لا محيد عنها بالنسبة للسياح المغاربة والأجانب، وخاصة الذين يبحثون عن الأصالة واكتشاف سحر وروعة المعمار العربي – الإسلامي، والأندلسي.

وساهمت أشغال الترميم، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2017، بشكل كبير في تثمين والرفع من عدد زوار هذه المدرسة.

وبلغت التكلفة الإجمالية لأشغال ترميم مدرسة بن يوسف، التي أنجزتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 61 مليون درهم، وذلك في إطار برنامج موجه إلى الحفاظ على التراث التاريخي للمدينة العتيقة لمراكش.

ويجسد هذا المشروع، الذي يروم تعزيز الطابع السياحي والعالمي للمدينة الحمراء، إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الراسخة من أجل الحفاظ على التراث الثقافي والحضاري للمدن المغربية العتيقة، وإعادة هذه المدارس إلى سابق عهدها، في نشر قيم الإسلام الوسطي والمعتدل، والسمح والمنفتح على الآخر.

وواكب إعادة افتتاح مدرسة بن يوسف، وهي إحدى أهم المعالم التاريخية بالمغرب عموما، وبمراكش على وجه الخصوص، توافد أعداد كبيرة من السياح عليها، سواء المغاربة أو الأجانب.

ويظهر هذا التدفق، الذي يمكن أن يصل إلى ألف زائر في اليوم، بشكل ملموس نهاية كل أسبوع، عقب الانتعاش التدريجي للقطاع السياحي بالوجهة السياحية الأولى للمملكة، وذلك بعد أكثر من عامين من الركود، جراء الانعكاسات السلبية لجائحة (كوفيد-19) على العديد من الأنشطة.

وقال ناظر الأوقاف بمراكش، أحمد الغنامي، في تصريح لقناة (إم 24) التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن مدرسة بن يوسف تعد من أهم المعالم التاريخية في المغرب والتي تشهد على روعة الفن والعمارة المغربية.

وكشف السيد الغنامي، في هذا الإطار، أن المدرسة، التي كانت تضطلع بدور هام في مجال نشر العلوم والمعرفة، تستمد قوتها من هندسة معمارية متناسقة للغاية، إضافة إلى تنوع المواد المستخدمة في بناء هذا الصرح.

وأعرب جان كريستوف وفالنتين، وهما سائحان فرنسيان، عن إعجابهما بالهندسة المعمارية الملهمة للغاية، والعمل بالغ الدقة لمعلمي وفناني تلك الحقبة، مشيرين إلى أن زيارة هذه المدرسة، التي لعبت دورا مهما في نشر العلوم والمعرفة، مكنتهما من فهم طريقة اشتغال المدارس العتيقة، وتدريس المعارف الإسلامية والقرآن بالمغرب.

وأضافا أن هذه التحفة المعمارية بامتياز، والتي تشهد على روعة الحضارة المغربية العريقة، تستحق الزيارة أكثر من مرة.

وكان قد تم اختيار مدرسة بن يوسف في مراكش “كأفضل معلمة سياحية جذابة لسنة 2017” من قبل موقع ليانروغ “Lianorg”، وهو موقع إلكتروني للمعلومات السياحية يقدم معلومات السفر الأكثر شمولا للسياح الآسيويين.

كما نالت صورة للمدرسة التقطها المصور الفوتوغرافي الياباني تاكاشي ناكاغاوا، المرتبة الأولى في فئة “مدن 2016” لمسابقة “السفر” لـ”ناشيونال جيوغرافيك”.

arArabic