للمراكشية: نورالدين بلحاج الكتبي
يثير الجدل الدائر حول عدد من المحلات السكنية والتجارية بشارع الأمير مولاي عبد الله بمدينة مراكش، تساؤلات حقيقية حول كيفية التعاطي مع ملفات التهيئة الحضرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحلات تتوفر على رسوم ووثائق ملكية تشمل الأجزاء المبنية موضوع النقاش.

فحسب معطيات ووثائق اطلع عليها موقع “المراكشية”، فإن عددا من أصحاب هذه المحلات لا يحتلون الملك العمومي كما يتم الترويج لذلك، بل يتوفرون على ملكية العقار الذي شُيّد فوقه جزء من محلاتهم، وهو ما يضع الملف في سياقه القانوني الحقيقي المرتبط بالبناء داخل “منطقة التراجع”، وليس باحتلال الملك العمومي أو الترامي على الرصيف والطريق العام.
وفي هذا السياق، وجه تجار وسكان شارع الأمير مولاي عبد الله رسالة إلى السيدة رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، عبروا فيها عن تخوفهم من مشروع يروم التخلي عن أجزاء من الملكيات لفائدة الجماعة، معتبرين أن تنزيل القرار بصيغته الحالية قد يلحق بهم أضرارا مادية ومعنوية جسيمة، ويهدد استقرار أنشطتهم التجارية والسكنية. كما طالبوا بفتح حوار مباشر مع المتضررين لإيجاد حلول منصفة ومتوازنة تراعي المصلحة العامة دون المساس بحقوق الملكية الخاصة، مع الحفاظ على جمالية المدينة ورونقها الحضري.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن البناء داخل منطقة التراجع ليس حالة معزولة تخص شارع مولاي عبد الله وحده، بل هو وضع عمراني تعرفه أحياء وشوارع عديدة بمدينة مراكش، سواء بالنسبة للمحلات التجارية أو حتى البنايات السكنية، إلى درجة أصبح فيها هذا النمط هو القاعدة في عدد من المناطق، بينما يبقى احترام خط التراجع هو الاستثناء. لذلك فإن معالجة هذا الملف تستوجب مقاربة قانونية وعادلة تفرق بين من يملك عقارا مشيدا فوق ملكه الخاص، وبين من يحتل فعليا الملك العمومي بدون سند قانوني.
وفي مقابل ذلك، يرى مهتمون أن الأولوية بالنسبة للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة، بعد إعادة هيكلة عدد من الشوارع، يجب أن تتجه أولا نحو محاربة الاحتلال الحقيقي للملك العمومي، المتمثل في الترامي على الأرصفة والطرقات واستغلالها، بما يعرقل السير والجولان ويشوّه الفضاء العام، بدل الانشغال بمحلات تتوفر على وثائق ملكية قد يفتح المساس بها ملفات قانونية وإدارية معقدة وطويلة الأمد. فهناك فرق واضح بين خرق مرتبط بالبناء في منطقة التراجع داخل ملك خاص، وبين احتلال مباشر للملك العمومي، ومن ثم فإن العدالة تقتضي ترتيب الأولويات ومحاربة المحتلين الفعليين للفضاءات العمومية قبل معالجة إشكاليات عمرانية مرتبطة بعقارات مملوكة لأصحابها.