المراكشية
اقتربت قضية رجل الأعمال الفرنسي جاك بوتييه، الرئيس التنفيذي السابق ومؤسس مجموعة التأمين «Assu 2000»، من مرحلة المحاكمة، بعدما طلبت النيابة العامة في باريس إحالته إلى المحكمة الجنائية بتهم تتعلق بالاغتصاب والاتجار بالبشر بحق قاصر، في قضية تعود إلى فتاة مغربية كانت تبلغ 16 عاماً عند وصولها إلى فرنسا.

وبحسب معطيات أوردتها وكالة فرانس برس، فقد طلبت النيابة إحالة بوتييه، البالغ من العمر 79 عاماً، إلى جانب أربعة متهمين آخرين، بينهم زوجته، إلى المحكمة الجنائية الإقليمية، وذلك بعد نحو أربع سنوات من بدء الإجراءات القضائية ضده.
وتعود القضية إلى سنة 2022، عندما تقدمت الشابة المغربية، التي تستخدم اسم «عائشة» في الإعلام لحماية هويتها، بشكوى ضد بوتييه. ووفق التحقيقات، كانت الفتاة قد وصلت إلى فرنسا في سن السادسة عشرة، وكانت في وضع اجتماعي هش، قبل أن يقيمها رجل الأعمال في إحدى شققه ويعدها بالمساعدة في تسوية وضعها القانوني.
وتشتبه النيابة في أن بوتييه استغل وضعها وأجبرها على ممارسة الدعارة، كما تتهمه بارتكاب اعتداءات جنسية عليها. وينفي رجل الأعمال باستمرار تهم الاغتصاب والاتجار بالبشر، وكان قد أُفرج عنه لاحقاً ووضع تحت المراقبة القضائية لأسباب صحية. ولم يرغب محامياه في التعليق على طلب النيابة، وفق ما نقلته فرانس برس.
وكشف التحقيق، بحسب الوكالة، عن شهادات تتحدث عن نظام لاستغلال شابات من أصول شمال إفريقية، من خلال إيوائهن مقابل علاقات جنسية، كما يتضمن الملف اتهامات أخرى مرتبطة بمحاولات إسكات الضحية والتأثير على مسار شكواها.
ولا تقتصر القضية على الجانب الجنسي، إذ يشتبه المحققون أيضاً في وجود شبهات فساد وتآمر مرتبطة بمحاولة احتواء القضية، فيما طلبت النيابة فتح مسار قضائي منفصل بشأن هذه الوقائع. ويشمل هذا الجزء من الملف خمسة متهمين، بينهم عنصر سابق في وحدة التدخل التابعة للدرك الفرنسي وثلاثة ضباط شرطة.
وتكتسي القضية بعداً مغربياً إضافياً، إذ سبق أن أثارت قضية بوتييه تداعيات في المغرب، حيث كان يملك مجموعة «Assu 2000» مركزاً لخدماتها في مدينة طنجة، وظهرت لاحقاً شهادات وملفات قضائية مرتبطة باتهامات بالتحرش الجنسي في محيط الشركة.
ويظل طلب النيابة إجراءً قضائياً وليس حكماً بالإدانة، إذ يعود القرار النهائي بشأن إحالة المتهمين إلى المحكمة إلى قاضي التحقيق المختص، قبل أن تفصل المحكمة، في حال انعقاد المحاكمة، في المسؤوليات والتهم المنسوبة إلى كل متهم.