الصفحة الرئيسيةأخباررأي

«لماذا يخاطر الشباب المغربي بحياته للوصول إلى سبتة؟» .. جريدة لومند الفرنسية تجيب

المراكشية

لم تكن موجة العبور الجماعي نحو سبتة يومي 30 و31 يوليوز مجرد حادثة هجرة غير نظامية واسعة النطاق، ولا فقط مجرد نتيجة لشائعات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي حول إمكانية العبور نحو المدينة المحتلة. فقد حاول عشرات الآلاف من المغاربة الوصول إلى سبتة، في مشهد غير مسبوق، قبل أن يعود أغلبهم إلى المغرب.

وبينما انشغل النقاش في البداية بحجم التدفق وكيفية وصول هذه الأعداد إلى الحدود، أعاد تحقيق لصحيفة «لوموند» طرح السؤال الأصعب:

لماذا أصبح بعض الشباب مستعداً للمخاطرة بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، حتى عندما لا تكون أمامه ضمانات بالعمل أو الإقامة؟

اللافت في شهادات الشباب التي نقلتها الصحيفة أن تفسير الظاهرة بالفقر وحده يبدو غير كافٍ. فبين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة شباب حاصلون على شهادات جامعية، وعمال، وأشخاص سبق لهم الاشتغال في قطاعات مختلفة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام أجور ضعيفة، وارتفاع كلفة السكن، وصعوبة بناء مستقبل مستقل.

أحد النماذج التي أوردها التحقيق شاب حاصل على الماستر ويشتغل في وظائف منخفضة الأجر، بينما تحدثت شهادات أخرى عن شباب يشتغلون لساعات طويلة دون أن يشعروا بأن العمل يقودهم إلى تحسين وضعهم الاجتماعي.

هنا تظهر كلمة أكثر دقة من «الفقر»: الهشاشة؛ أي الإحساس بأن الجهد والتعليم والعمل لا تضمن بالضرورة الانتقال إلى وضع أفضل.

وهذا ما يجعل أزمة سبتة تتجاوز سؤال الحدود والهجرة إلى سؤال أعمق يتعلق بصورة المستقبل لدى جزء من الشباب المغربي. فعندما يصبح عبور البحر، رغم مخاطره، أكثر جاذبية من البقاء، فإن المسألة لا تعني بالضرورة أن كل من حاول الهجرة يعيش في الفقر المدقع، وإنما قد تعكس شعوراً بانسداد الأفق وبأن فرص الترقي الاجتماعي محدودة.

وفي حالة سبتة، لعب القرب الجغرافي والصورة التي تقدمها المدينة باعتبارها بوابة إلى أوروبا دوراً إضافياً، بينما ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في تحويل فكرة العبور إلى موجة جماعية، حتى بالنسبة إلى أشخاص لم يكونوا يخططون أصلاً للهجرة. وتشير تقارير إلى أن أكثر من 70 ألف شخص حاولوا الوصول إلى سبتة خلال تلك الموجة، فيما خلفت الأزمة عشرات الضحايا.

ولذلك – تقول الجريدة- فإن معالجة الظاهرة أمنياً فقط، قد تمنع العبور، لكنها لا تجيب عن السؤال الذي كشفت عنه سبتة بوضوح: ماذا يدفع شاباً مغربياً إلى المخاطرة بحياته وهو يعرف أن البحر قد يقتله؟ فعودة أغلب المشاركين في موجة يوليوز إلى المغرب لم تُنهِ الدافع، بدليل استمرار دعوات ومحاولات جديدة للعبور في منتصف غشت، ما دفع السلطات المغربية إلى تعزيز وجودها في المنطقة وتوقيف محاولات أخرى.

وفي المقابل، تكشف الأزمة أيضاً أن المشكلة لم تعد مغربية فقط؛ فإسبانيا تستعد لنقل نحو 500 قاصر غير مصحوب من سبتة إلى البر الإسباني، في ظل خلاف مع الموقف الأوروبي حول مصيرهم. وبينما تستطيع الرباط تشديد الحدود، ومدريد إعادة جزء من العابرين، فإن السؤال الاجتماعي سيظل قائماً: إذا كان حلم الوصول إلى سبتة أقوى من الخوف من البحر، فالمشكلة ليست في البحر وحده، بل في ما يراه هؤلاء الشباب ينتظرهم على الضفة التي يغادرونها.

المصدر: لومند الفرنسية

arArabic