الصفحة الرئيسيةأخبار

ترشيد المكيفات في المساجد.. حين يتحول التقشف إلى تضييق على المصلين؟

أثارت توجيهات صادرة عن المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بكل من كلميم والسمارة بشأن ترشيد استعمال المكيفات الهوائية في المساجد تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه الإجراءات مع موجة الحرارة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي تجاوزت درجات الحرارة فيها 40 و45 درجة مئوية.

 

وتنص التوجيهات على تشغيل المكيفات لمدة 15 دقيقة فقط قبل الصلوات اليومية وإطفائها مباشرة بعد انتهائها، فيما تُشغل ساعة قبل خطبة الجمعة وتطفأ مباشرة بعد الصلاة، بينما حُدد تشغيلها في التراويح، خلال رمضان، في 15 دقيقة قبل الأذان إلى غاية انتهاء الصلاة. وتبرر الوزارة الإجراء بالرغبة في ترشيد استهلاك الكهرباء والتحكم في ارتفاع فواتير المساجد.

غير أن هذا القرار يطرح سؤالاً حول لماذا يتركز الترشيد بهذه الصرامة داخل المساجد، وهي بيوت الله، في وقت لا يبدو فيه النقاش مطروحاً بالحدة نفسها في مجالات ومرافق أخرى؟ كما يطرح تساؤلاً حول الكلفة الفعلية لتشغيل المكيفات خلال فترات الصلاة، مقارنة بحجم الإنفاق الإجمالي على الكهرباء، وحول مقدار الوفر الذي ستحققه هذه الإجراءات فعلياً.

ويرى متابعون أن المسجد لا يقتصر على دقائق أداء الصلاة، إذ يقصده المصلون لقراءة القرآن والذكر والانتظار بين الصلوات، ما يجعل تحديد التكييف في 15 دقيقة قبل الصلاة وإطفاءه فور انتهائها أقرب إلى تضييق غير مباشر على الاستفادة من المسجد، خصوصاً بالنسبة لكبار السن في ظل الحرارة المفرطة.

وبينما يظل ترشيد الطاقة مطلباً مشروعاً، يطرح القرار سؤالاً آخر حول ما إذا كان بالإمكان تحقيقه عبر حلول أكثر نجاعة، مثل تحسين عزل المساجد، واستبدال المكيفات القديمة بأخرى مقتصدة للطاقة، أو اعتماد الطاقة الشمسية، مع نشر معطيات دقيقة حول كلفة استهلاك الكهرباء في المساجد وحجم الوفر المنتظر، حتى لا يتحول الترشيد من محاربة الهدر إلى تقليص راحة المصلين.

arArabic