الصفحة الرئيسيةأخبار

مراكش.. العقار الفاخر يزدهر، فهل يدفع المراكشيون الثمن؟

تكشف دراسة حديثة لمؤسسة دولية أن سوق العقارات الراقية في مراكش يشهد إقبالاً متزايداً من المشترين الدوليين، مع ارتفاع أسعار العقارات الفاخرة بنحو 16 في المائة منذ 2023، فيما تتراوح أسعار المتر المربع في أبرز المناطق الراقية بين 5500 و7000 يورو. وترتبط هذه الدينامية، وفق الدراسة، بارتفاع الطلب الدولي مقابل محدودية العرض في العقارات عالية الجودة الجاهزة للسكن. 


لكن وراء هذا النجاح الذي يعزز صورة مراكش كوجهة عالمية للاستثمار والإقامة الفاخرة، يبرز سؤال اجتماعي لا يقل أهمية: هل يظل ارتفاع العقار محصوراً في سوق الرفاهية، أم بدأ يمتد تدريجياً إلى السوق التي يبحث فيها المراكشي عن مسكنه؟
فالطلب الخارجي القوي لا يقتصر تأثيره على الفيلات والرياضات الفاخرة، إذ يمكن أن يرفع قيمة الأراضي في المناطق الأكثر جاذبية، ويشجع ملاكين ومستثمرين على توجيه العقارات نحو الاستعمال السياحي أو الفاخر، بدل السكن الموجه إلى الطبقة المتوسطة. ومع محدودية الأراضي داخل المجالات الأكثر طلباً، يمكن أن تنتقل آثار هذا الضغط إلى مناطق سكنية أخرى.
وتشير معطيات Knight Frank إلى أن ارتفاع الأسعار في بعض المواقع تراوح بين 10 و15 في المائة خلال السنتين الماضيتين، مدفوعاً خصوصاً بفجوة بين العرض والطلب على العقارات الجاهزة ذات الجودة العالية. 
غير أن ذلك لا يعني تلقائياً أن الأجنبي هو سبب ارتفاع أسعار جميع العقارات في مراكش؛ فالسوق العقارية متعددة الشرائح، كما أن ارتفاع الأسعار يتأثر أيضاً بكلفة البناء والأراضي والطلب المحلي والاستثمار السياحي.
لذلك، فإن السؤال الذي تفرضه طفرة العقار الفاخر ليس هل نجحت مراكش في جذب المستثمر الدولي؟ فهذا بات واضحاً، وإنما: كيف يمكن للمدينة أن تستفيد من تدفق الرساميل الأجنبية من دون أن يتحول نجاحها العقاري إلى عبء إضافي على حق سكانها في السكن بأسعار يمكن تحملها؟
فمراكش قد تربح كثيراً من تحولها إلى وجهة عالمية للعقار الفاخر، لكن نجاحها الحقيقي سيقاس أيضاً بقدرتها على التوفيق بين مدينة تجذب أثرياء العالم ومدينة يستطيع سكانها الأصليون الاستمرار في السكن فيها.

arArabic