المراكشية | متابعة
رغم الانتعاش المحدود الذي سجلته حقينة السدود المغربية عقب التساقطات المطرية الأخيرة، لا تزال المؤشرات المائية تكشف عن تفاوت واضح بين الأحواض، إذ واصل حوض تانسيفت تسجيل تراجع مقارنة بمستوياته المسجلة في أواخر شتنبر، في وقت استعادت فيه بعض الأحواض الأخرى جزءاً من مخزونها المائي.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي بوزارة التجهيز والماء، بلغ المخزون الإجمالي للسدود بالمغرب نحو 11.2 مليار متر مكعب، بما يعادل نسبة ملء تصل إلى 65.77 في المائة، مقابل 65.51 في المائة في فاتح أكتوبر، أي بزيادة قدرها 0.26 نقطة مئوية خلال الفترة المذكورة. ويعكس هذا التطور انتعاشاً محدوداً بعد أسابيع من التراجع، دون أن يعني عودة جميع الأحواض إلى مسار التحسن.
وعلى مستوى حوض تانسيفت، الذي تكتسي وضعيته أهمية خاصة بالنسبة إلى مراكش ومحيطها، تراجعت نسبة الملء من 77.91 في المائة يوم 24 شتنبر إلى 74.92 في المائة يوم 12 أكتوبر، بفارق يقارب ثلاث نقاط مئوية. وتبرز هذه الأرقام أن التحسن المسجل على الصعيد الوطني لا ينعكس بالضرورة بالوتيرة نفسها على مختلف الأحواض المائية.
وعلى الصعيد الوطني، تكشف مقارنة المعطيات عن مرحلتين متباينتين خلال أكتوبر الجاري. فبين 24 شتنبر وفاتح أكتوبر، فقدت السدود المغربية نحو 86.1 مليون متر مكعب، لينخفض المخزون إلى حوالي 11.155 مليار متر مكعب. وفي المقابل، أضافت السدود نحو 43.7 مليون متر مكعب بين فاتح و12 أكتوبر، بالتزامن مع توالي الزخات الرعدية والتساقطات المطرية التي شملت عدداً من أقاليم المملكة.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة من التساقطات المطرية والزخات الرعدية التي عرفتها مناطق مختلفة من البلاد خلال الأيام الماضية، في وقت شهد فيه إقليم شيشاوة ومناطق أخرى من جهة مراكش-آسفي سيولاً وأضراراً بالطرق والمنشآت الفنية. غير أن حجم التساقطات المسجلة في منطقة معينة لا يكفي وحده للحكم على انعكاساتها على مخزون السدود، إذ يرتبط ذلك أيضاً بتوزيع الأمطار جغرافياً، وحجم الواردات المائية، والخصائص الهيدرولوجية لكل حوض.
وتظل الأرقام الوطنية، رغم تحسنها، غير كافية لتكوين صورة دقيقة عن الوضع المائي في مراكش ومحيطها. فالأهم بالنسبة إلى المنطقة هو معرفة تطور مخزون السدود المرتبطة بالتزويد بالماء الصالح للشرب والري، وحجم الواردات التي سجلتها بعد الأمطار الأخيرة، ومدى قدرة هذه التساقطات على الحد من الضغط المائي خلال الأشهر المقبلة.