الصفحة الرئيسيةأخبار

خطاب الملك عن سبتة يحرّك الإعلام الإسباني.. ماذا قرأت مدريد في الرسالة المغربية؟

مراكش – المراكشية

وضعت وسائل إعلام إسبانية خطاب الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تحت مجهر أزمة الهجرة في سبتة، مركزة على انتقاده توظيف بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية للأحداث التي شهدتها المدينة، وتحذيره من إخضاع العلاقات بين الرباط ومدريد لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز.

وأفردت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE» تغطية خاصة للخطاب، معتبرة أنه أول موقف علني للملك المغربي من أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف الماضي. وربطت الهيئة توقيت الخطاب بالزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى سبتة ومليلية، المقررة في 13 أكتوبر، في سياق يجعل ملف العلاقات الثنائية حاضراً بقوة في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني.

من جهتها، ركزت وكالة «أوروبا برس» على تأكيد الملك أن الشراكة مع إسبانيا خيار سيادي للمغرب، لا يمكن أن يخضع للتهديد أو الابتزاز، إلى جانب انتقاده بعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي قال إنها تعرقل التعاون في مجال الهجرة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة القاصرين.

ويعكس هذا التركيز الإعلامي حضور ملف سبتة في قراءة الخطاب المغربي، الذي لم يكتف بتقييم تدبير الأزمة الأخيرة، بل أعلن التوجه نحو تقديم تصور استراتيجي جديد للشراكة مع إسبانيا، يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

وفي قراءة بثتها «RTVE»، اعتبر الصحافي المتخصص في شؤون المغرب العربي والشرق الأوسط إغناسيو سيمبريرو أن انتقادات الملك تستهدف أساساً حزب الشعب الإسباني وجزءاً من الصحافة، على خلفية ما وصفه بتوظيف أزمة سبتة سياسياً. ودعا، في المقابل، إلى انتظار المقترحات العملية التي سيقدمها المغرب، مشيراً إلى أن ملف إعادة القاصرين لا يرتبط فقط بالمواقف السياسية، بل أيضاً بتعقيدات قانونية واجتماعية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطاً داخلية بشأن تدبير الهجرة، بينما تسعى الرباط إلى مراجعة نموذج التعاون القائم، الذي اعتبره الملك غير قادر على تجاوز الأزمات المتكررة.

وبينما ركزت التغطية الإسبانية على تداعيات الخطاب وتوقيته، لم تتضح بعد تفاصيل المقترح المغربي الجديد أو طبيعة التفاعل الرسمي الإسباني معه. لذلك، وتكشف المواقف الإسبانية السابقة عن تمسك مدريد بمقاربة تقوم على استمرار التعاون مع الرباط، مع تعزيز السيطرة على الحدود. ففي 23 شتنبر، أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أهمية التحرك المغربي لضبط الحدود، فيما أعلنت وزارة السياسة الإقليمية الإسبانية، يوم 8 أكتوبر، أن 11,026 شخصاً عادوا إلى المغرب منذ 10 غشت، بينهم 10,513 حالة عودة طوعية و513 حالة ترحيل.
وتبرز هذه المعطيات أن التعاون الميداني لم يتوقف رغم الخلافات بشأن تدبير أزمة سبتة وإعادة القاصرين. ومن ثم، فإن التحدي الدبلوماسي يتمثل في الحفاظ على قنوات التنسيق، مع معالجة نقاط الخلاف التي أثارها الخطاب الملكي.

المصادر: هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE، ووكالة أوروبا برس