مراكش: المراكشية
لم تحتج مراكش إلى عاصفة استثنائية حتى تنكشف اختلالات بنيتها التحتية. فبمجرد تساقط أمطار رعدية، عادت المياه لتغمر الشوارع، في مشهد يتكرر مع كل موسم مطير، ويطرح أسئلة محرجة حول نجاعة مشاريع التأهيل ومدى استعداد المدينة لاستيعاب مياه الأمطار.
لكن المشكلة لا تتوقف عند تجمع المياه في الطرقات، بل تتجاوزها إلى اختناق البالوعات، التي يفترض أن تتولى تصريف المياه، قبل أن تتحول بعض النقاط إلى مصدر لفيضانات تختلط فيها المياه بالأوساخ، وتطفو معها المياه العادمة، كما توثقه الصورة المرفقة من شوارع المدينة.

وهنا يعود السؤال الذي ظل يُطرح منذ سنوات: أين المراقبة الدورية للبالوعات؟ ولماذا لا تنعكس الالتزامات الواردة في دفتر التحملات على واقع الشوارع، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء؟
المجلس الجماعي لا يمكن أن يظل بعيداً عن المساءلة، ما دامت جودة الخدمات الأساسية وتدبير المجال الحضري من صميم انتظارات السكان. فالمطلوب ليس تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء بتسجيل الأضرار بعد كل تساقطات، وإنما تقديم حصيلة واضحة عن عمليات الصيانة والتنظيف، وتحديد مكامن الخلل، ومحاسبة كل جهة يثبت تقصيرها.
لقد سبق أن أثيرت انتقادات بشأن أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات، سواء في ما يتعلق بتنظيف البالوعات وصيانتها قبل موسم الأمطار، أو بمعالجة النقاط التي تتكرر فيها الاختناقات، فضلاً عن التدخلات المرتبطة بمكافحة الجرذان والحشرات خلال فصل الصيف. وهي مهام تستوجب توضيحاً بشأن مدى تنفيذها، والجهة التي تراقب احترام الالتزامات التعاقدية، والإجراءات المتخذة في حال الإخلال بها.
والأكثر إثارة للاستغراب أن مراكش، التي تُقدَّم للعالم باعتبارها وجهة سياحية كبرى، ما تزال شوارعها عاجزة عن اجتياز اختبار أمطار رعدية، بما يرافق ذلك من اضطراب في حركة السير ومخاطر على مستعملي الطريق، فضلاً عن الأضرار الصحية والبيئية المحتملة عندما تطفو المياه العادمة إلى السطح.
إن تكرار المشهد لم يعد يسمح بالتعامل معه باعتباره حادثاً عابراً أو نتيجة طبيعية للتساقطات. فالأمطار قد تكون قوية، لكن صيانة البنية التحتية وتنظيف البالوعات والاستعداد المسبق تظل مسؤوليات لا يمكن تأجيلها إلى حين وقوع الفيضان.